«آيات الجهاد» في خطاب «جماعات الإرهاب» (6)

القرآن الكريم كتاب معجز في كل شيئ، ومن إعجازه أنه لن يترك شيئاً إلا وضحه وفصله تفصياً، وخاصة في القضايا المصرية وفي مقدمتها قضية الجهاد أو القتال  في سبيل الله، فجعل ضوابط معينة لهذا القتال صوناً للنفس البشرية، وحفاظاً على حياة وبقاء خليفة الله في أرضه.

وفي الحلقة السادسة من سلسلة موضوعات «آيات الجهاد» في خطاب «جماعات الإرهاب»، نلتقي مع الآية 16 من سورة التوبة حيث يقول الله سبحانه وتعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

والآية الكريمة واضحة وضوح الشمس على عكس الفهم القاصر والتأويل الباطل لتلك الجماعات المتطرفة التي أساءت إلى الدين الإسلامي الحنيف، حيث ذكر العلماء أن معنى هذه الآية أن الله ما أمر بقتال المشركين مطلقاً، وإنما جعل الأمر والنداء للمؤمنين وأمرهم بقتال هؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبين النبي صلي الله عليه وسلم وتآمروا عليه، وهموا بقتاله.

وبالتالي أصبح قتال المسلمين للمشركين الباغين مشروعاً ومباحاً، والمؤمنون وقتذاك مأمورون به حيث قال تعالى: «قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ»، حاضًّا على جهاده هؤلاء المشركين ناقضي العهد معرسول الله صلي الله عليه وسلم.

ثم يستدرك الله عز وجل على المؤمنيين بالاستفهام ليحفزهم على الجهاد في سبيل الله فيقول تعالى: «أم حسبتم» أي هل ظننتم أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة يمتحنكم بها، وبغير اختبار يختبركم به فيعرف الصادقَ منكم في دينه من الكاذب فيه «ولما يعلم الله الذين جاهدوا»، ويقول فيما معناه: أحسبتم أن تتركوا بغير اختبار يعرف به أهل ولايته من المجاهدين منكم، من المضيِّعين لأمرَ الله.

أما قول الله سبحانه وتعالى في آخر الآية: (وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) فكلمة (وليجة) تعني الشيء يدخل في آخر غيره فيقالُ: «ولج فلان في كذا يلجِه، فهو وليجة»، أي داخل فيه، وولج الليل أي دخل، ويعني به البطانة من المنافقين الذين يضمرون للنبي والإسلام غير ما يظهروا، والذين يظهرون للنبي الحب والسلام ويضمرون للإسلام والمسلمين العداء والمكيدة والتدبير، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا هؤلاء المخادعون أولياء لهم، فيعلموا سرائر المسلمين، ويكونا أعلم بما يضرهم وما يستأصل به شوكة المسلمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق