«اغتصاب الأسيرات» آخر افتراءات «مفتي داعش» على الإسلام

فتوى صادمة يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع الجماعات الإسلامية المتطرفة منسوب صدورها إلى تركي البنعلي مفتي تنظيم «داعش» الإرهابي بالشام.
الفتوى التي يتناقلها أعضاء التنظيم تبيح ظلماً وكفراً وعدواناً للإرهابيين من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي اغتصاب الفتيات والنساء اللاتي يقعن في الآسر باعتبارهن «سبايا حرب» أو كما تزعم الفتوى الصادمة «ملك اليمين».
وتقول الفتوى التي تخالف نصوص القرآن الكريم وما أمر به سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، وتتناقض مع العقل والفطرة: «إن الأسيرة ملك يمين سيدها يطأها متى شاء وأنى شاء وعليها السمع والطاعة، فإن أبت جاز له تأديبها أو إهدائها لغيره أو بيعها في سوق الرقيق».

 

«المفتي الكذاب»: الاغتصاب الجماعي للأسيرة يفضي عليها الإسلام

وفي فتوى أخرى لنفس المفتي الأفاق الذي قتل مؤخراً بالرقة، وكانت رداً على سؤال من كتيبة إرهابية من تنظيم داعش مكونة من 11 إرهابياً، أرسلوا إلى «البنعلي» يعترفون له بأنهم أسروا فتاة عراقية وتناوبوا عليها جميعاً، ثم يسألون عن حكم الدين في هذا العمل الإجرامي هل هو زنا أم أنها ملك يمين يجوز للإرهابيين معاشرتها؟.
وكان الرد صادماً وخارجاً عن حدود الدين والأخلاق والأعراف العربية حيث قال «البنعلي» في فتواه: «إن الأسيرة ملك يمين صاحبها وهي حلال له شرعاً يفعل بها ما يشاء ويهديها أو يهبها لمن يشاء، وبما أن تناوب المجاهدين على تلك الفتاة الأسيرة كان برضا وتفضل صاحبها (من أسرها) وهدية منه لأصحابه، فهو أمر مباح ولا حرمة فيه ولا يعد زنا، ما دام صاحبها هو الذي أهداها للمجاهدين».

 

فتاوى باطلة تخالف فطرة الله في الأرض

يقول الدكتور وجيه أحمد فكري الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف إن جميع هذه الفتاوى التكفيرية مجرد أكاذيب وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تعدو عن كونها جرائم ضد الإنسانية، ومن يقوم بمثل هذه الجرائم لا علاقة لهم بالإسلام أو الديانات السماوية.
وأضاف فكري إن ما حدث حسب الرواية المزعومة هو جريمة اغتصاب بالإكراه، وهو في حكم الدين «زنا بالإكراه»، وهنا تكون عقوبة الزاني بالإكراه أشد عند الله وأنكي، وكل ما ينتج عن هذا الاغتصاب من حمل وأولاد فحكمهم في الدين حكم أولاد السفاح.
وبما أن جريمة الاغتصاب قد تمت تحت تهديد السلاح بعد خطف المرأة من ذويها بالقوة، فقد صارت الجريمة حرابة وليس جريمة زنا فحسب، يقول الله سبحانه وتعالى:«إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» المائدة/33 .
وشدد فكري على أنه يجب إقامة حد الحرابة على كل من شارك أو يشارك في مثل هذه الجرائم النكراء، بمجرد وقوع جريمة اختطافهم للمرأة بالقوة سواء حصل له مقصوده من الزنا أم لا، لأنه بمجرد اختطافها صار في حكم الإسلام «قاطع طريق»، فإن زاد على الخطف وقام بمعاشرتها صار زانيا، فصارت جريمته أشد لأنه يكون جمع بين جريمتين «الزنا والحرابة».
وقد اتفق العلماء على أنه لا إثم ولا عقوبة على المرأة الأسيرة المخطوفة إذا صحَّ أنه استكرهها وغلبها على نفسها.
وأشار إلى أن هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أصدرت فتوى للرد على مثل هذه الفتاوى الشاذة نصت على أن «الأحكام الشرعية تدور في مجملها حول وجوب حماية الضروريات الخمس وهي: «الدين والنفس والعرض والعقل والمال»، وبدونها لا يكون هناك دين ولا حرمة، ومن يقوم بذلك فهو محارب لله ورسوله.
وأكد مجمع البحوث الإسلامية أن الاغتصاب إكراه على الزنا، وهو من المحرمات الظاهرة المعلومة بالضرورة، قال تعالى:(وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (الفرقان 68 – 70) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق