«الموسيقى الحلال» في القرآن الكريم

الداعية أماني الليثي: جميع فتاوى التكفيريين باطلة وآيات القرآن تسحر القلوب

عندما قدم الإحتلال الفرنسي إلى مصر وطاف جنوده في شوارع المحروسة، لفت انتباههم الأصوات الساحرة للأطفال المصريين وهم يقرءون القرآن في «الكتاتيب» المنتشرة في الحواري المصرية، فقال قائد القوات الفرنسية قولته الشهيرة التي دونها المؤرخون في كتاب وصف مصر: «إن هذا الاشتباك بين القرآن والموسيقى يخرج من مشكاة واحدة»، ليكشف بذلك عذوبة وبلاغة القرآن الكريم، التي تنكرها الجماعات التكفيرية التي حرمت الشعر والغناء والموسيقي تحريماً مطلقاً.

«التنوير» تناقش في السطور التالية قضية الموسيقى الحلال في القرآن الكريم!

تقول الداعية الإسلامية أماني الليثي إن القرآن الكريم له موسيقى ساحرة ولغة تأخذ القلوب بلا تردد كما يقول الله سبحانه وتعالى: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ الآية» [الزمر:23].

وأضافت إن القرآن الكريم يُقرأ على جميع المقامات الصوتية، فتجد المشايخ يشتركون مع المطربين والموسيقيين في استخدام المقامات الموسيقية أثناء قراءة القرآن أو الأغاني، وفي مقدمتها مقام «الصبا» وخاصة أثناء قراءة الآيات التي تحتوي على حزن وشجن.

بينما يستخدم القراء مقام «النهاوند» حين يتعرضون لآيات تعبر عن الحب والعلاقات الإنسانية، أما مقام «العجم» فيستخدم في آيات المناجاة واستشعار الهيبة، ومقام «السيكا» فيستخدم لإظهار الفرحة والسرور، بينما مقام «الحجاز» للحنين والشوق والتأمل، أما مقام «الرست» فيلجأ إليه كل القراء لإظهار الطرب القرآني والإعجاز البلاغي واللغوي للقرآن الكريم.

 

وأضافت الداعية الإسلامية أماني الليثي أن معظم علماء وشيوخ القرآن الكريم من الرعيل الأول، وفي مقدمتهم الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والنقشبندي كانوا يتعلمون فن المقامات على يد كبار الموسيقيين لإتقانها أثناء قراءة القرآن الكريم.

وكان الموسيقار زكريا أحمد، الذي حفظ القرآن في الكتاب، والتحق بالأزهر لإكمال دراسته، أول من اقترح تلحين القرآن دون آلات موسيقية، بهدف حفظ تلك المقامات من الضياع أو من النسيان بموت روادها، لكن الأزهر الشريف رفض طلبه.

وأشارت الليثي إلي أنه ورد في مدح القرآن الكريم «إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى عليه».

وأضافت الداعية الإسلامية إنه لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم يدل على تحريم الغناء تحريماً مطلقاً، لأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأت نص شرعي يقيد المباح باستثناء الآية الكريمة رقم في سورة الشعراء حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)».

والآية السابقة لم يرد فيها أي نص يؤكد تحريم الغناء، وإنما أشارت الآية إلى فئة من الشعراء وهم شعراء الغي والغواية الذين يغوون الناس بأشعارهم ويلهونه عن حدود الدين فهذا هو الصنف الوحيد المكروه والمحرم عند الله سبحانه وتعالى، أما ما عدا ذلك فكله حلال ولا إثم فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق