«الإلحاد» مرض ينافي الفطرة الإنسانية

عميد «العلوم الإسلامية» بالأزهر: صور الإلحاد كثيرة وأخطرها إنكار وجود الله

يُعتبر الإلحاد من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار الإنسانية بشكل عام، والتي تبدأ بخروج بعض من الشباب مُدعين عدم وجود الإله؛ ويستمرون في غيهم وإنكارهم حتى يصلون إلى الاصطدام بالمجتمع ليس فكريًا وأخلاقيًا فقط، وإنما قد يبلغ الأمر إلى حمل السلاح والانضمام للجماعات التكفيرية أو الماسونية.

وعن أسباب وأضرار الإلحاد على المجتمع، يقول الدكتور عبدالمنعم فؤاد، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر، إنَّه لا يوجد أمَّة بُنيت على الإلحاد، فهو مرض يُصيب أفكار بعض الشباب، بسبب ظروف أسرية أو أسباب شخصية تعرض لها، أو عدم وعي وسقوطه فريسة لمن يروجون لهذه الأفكار والمعتقدات الشاذة، ويصل الأمر بهذا الشاب «مدعي الإلحاد» لإنكار وجود الخالق سبحانه وتعالى تمامًا، رغم أن الفطرة الإنسانية تناديه من الداخل بأن الله عز وجل موجود، حتى أنك لو قلت له ذات مرة «استحلفك بالله» سيرد عليك دون وعي منه وبشكل تلقائي «أحلف».

وأضاف لـ «التنوير»: هي فقاعات صغيرة لا أصل لها ولا وجود لها في الإسلام، وبعض هؤلاء الأفراد (الملحدين) يُعالجون فكريًا ونفسيًا، وبالتالي يجب الوقوف على ظروفهم الاجتماعية والنفسية، خاصة وأن هناك نسبة غير قليلة منهم يكون هدفها من إنكار وجود الله واتباع تلك الأفكار الشاذة، لفت الأنظار ليس إلا، فيلجأ إلي الحديث في أمور الدين، حتى يجد من يتجادل معه، فيظل في دائرة الضوء لأطول فترة ممكنة.

وأشار إلى أنه لا يمكن لأحد في الدنيا أن ينكر وجود الله عز وجل، وإذا أنكره بلسانه فإن فطرته تنادي بأن الله موجود، مشيرًا إلى أنَّ الملحدين يُعالجون بتضافر الجهود في المجتمع والإعلام والأسرة، بالبحث في الظروف الاجتماعية مثل الفشل في الزواج أو في الدراسة أو غيرهما، ومن خلال الدراسة تتم معالجة ظروف هؤلاء الذين يقعون في براثن الإلحاد.

وتابع الدكتور عبدالمنعم فؤاد: الإلحاد له صور كثيرة، منها «الملحد» الذي يُنكر وجود الله تمامًا ويزعم بعدم وجود إله في الكون، وهناك آخر يؤمن بوجود الله لكنه يُنكر وجود الأنبياء والكتب السماوية، ومنها الملحد الذي يقول لم يخلقني إله إنَّما خلقتني الطبيعة، ولقد وصف القرآن الكريم هؤلاء الملحدين بقوله تعالى: «وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ»، وهذه طائفة كانت موجودة، وهناك طائفة تؤمن بوجود الله لكنها تُنكر البعث، وهناك من يتشكك في وجود الله أو يريد أن يتعامل معه بشكل مادي، وقد تزعم هذا فرعون قديمًا، حينما قال: «وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ»، وقوله تعالى: «وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي»، لذلك نجد أنَّ أخطر أنواع الإلحاد هو من ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، مثل عناد فرعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق