«ازدراء الأديان» سلاح السلفيين لتصفية الخصوم

العقوبة أنشأها «السادات» لمواجهة الجماعات التكفيرية التي تزدري الأديان السماوية

«ازدراء الأديان».. تهمة وسلاح فتاك تستخدمة الجماعات السلفية والإرهابية لملاحقة وتصفية خصومها من المعارضين لمنهجها المتشدد، وقد استخدمت الجماعات الإرهابية تهمة «ازدراء الأديان»  ضد العديد من العلماء والمثقفين الذين ينادوا بتجديد الخطاب الديني بما يتوافق مع تطورات العصر الحديث، ونجحت تلك الجماعات المتشددة في اغتيال العديد من الشخصيات الدينية والتنويرية بتهمة «سب الذات الإلهية» أو ما يعرف باسم «ازدراء الأديان».

«التنوير» تناقش في السطور التالية قضية «ازدراء الأديان» وحكم الدين فيها.

تاريخ أسود من الملاحقات الإرهابية لرموز الفكر الإسلامي

ظهرت تهمة «ازدراء الأديان» في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات كسلاح قانوني لمواجهة الجماعات الإرهابية التى استخدمت منابر المساجد للإساءة للمسيحيين والدين المسيحي، بهدف الحد من الإساءة لأصحاب الديانات الأخرى وقتذاك.

وقام البرلمان بإجراء تعديل في قانون العقوبات من خلال المادة 98 والتي نصت على أنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز الـ5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز الـ1000 جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار منطوقة بقصد الفتنة أو تحقير أو ازدراء الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي».

وقد نجحت هذه المادة في درأ فتنة الجماعات الإسلامية خلال تلك الفترة الزمنية، إلا أن نفس هذه المادة القانونية استخدمتها تلك الجماعات المتشددة لترويع وتصفية خصومها وخاصة التنويريين والمثقفين، وقامت بملاحقة العشرات من رموز الفكر الإسلامي والتنويري بتهمة «ازدراء الأديان».

وأصبح تهمة «ازدراء الأديان» سلاح الجماعات التكفيرية لتصفية خصومه (معنويًا) سواء كانوا من المفكرين أو الأدباء أو الإعلاميين أو الشخصيات العامة، حتى أنه منذ بداية التسعينيات ولأشهر قليلة ماضية، شهدت المحاكم المصرية العديد من تلك الدعاوى، وكان من ضحاياها المفكر الإسلامي نصر حامد أبو زيد الذي صدر حكم بالتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس عام 1995 بدعوى ارتداده عن الإسلام، وكذلك الباحث إسلام بحيرى، الذى قضى عقوبة بالسجن جراء تصريحاته حول كتب البخاري ومسلم والمذاهب الإسلامية الأربعة.

كما لاحقت جماعة الإخوان الإرهابية العديد من الشخصيات العامة والفنانيين والإعلاميين بنفس التهمة «ازدراء الأديان» عقب وصولها لحكم مصر، وكان أبرزهم الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى، لمجرد أنه ردد الآية القرآنية «هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ» فى إشارة منه إلى القبعة التى ارتداها محمد مرسى أثناء تسلمه الدكتوراه الفخرية من إحدى الدول.

الدكتورة آمنة نصير تطالب البرلمان بإلغاء تهمة «ازدراء الأديان» من القانون المصري

وفي محاولة منها لإلغاء هذه المادة التي باتت سيفاً مسلطاً ضد كل من تسول له نفسه تجديد وتحديث الخطاب الديني، تقدمت الدكتورة آمنة نصير الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف وعضو مجلس النواب، بمقترح مشروع قانون لتعديل مادة «ازدراء الأديان» من قانون العقوبات.

وفي تصريح خاص لـ«التنوير» أكدت الدكتورة آمنة نصير أنه آن الأوان لتغيير هذه المادة، لأن الأديان لا تحتاج إلى من يحميها وأن الله حاميها حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (9) الحجرات.

وأضافت «نصير» أن الأديان لا تزدرى والإسلام ليس فيه كهنوت، وهذه المادة تستخدم لصد أي محاولة لتطوير الخطاب الديني، وفرض الدين بالقوة، رغم أن ذلك يتنافى مع صحيح القرآن الكريم حيث قال تعالى: «فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ»، وقلال تعالى: «لكم دينكم ولي دين».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق