روايات الأقدمين وجرائم المعاصرين

إننى أكاد أجزم يقيناً بأن أحفاد البنا هم أحفاد ابن ملجم وابن سلول

نشأت الديهي

إعلامي مصري، قدّم العديد من البرامج السياسية والإخبارية والحوارية في العديد من القنوات الفضائية (المصرية والعربية والأجنبية)، وله عدد من المقالات المنشورة بالصحف والمواقع الإلكترونية.
نشأت الديهي

آخر أعمال الكاتب نشأت الديهي (كل المقالات)

لم تكن روايات الأقدمين وحكايات الأولين عن النفاق والمنافقين، والذين يُظهرون خلاف ما يُبطنون ضرباً من التسلية.

بل إنها كانت للدرس والعظة والعلم والتعلم.

فما ورد فى الكتب المقدسة وتفاسيرها المتعددة عن هؤلاء المنافقين، الذين كانوا من صناديد الكفر وأصنامه، يمارسون شعائر الكفر والعدوان، ويتحدثون بأحاديث الإيمان والتقوى والورع.

لم يكن عبدالله بن أُبى بن سلول، وعبدالرحمن بن ملجم، وأبولؤلؤة المجوسى، ومن قبلهم تلميذ المسيح يهوذا فى ظاهرهم سوى مؤمنين شديدى الإيمان والتقوى والورع.

هكذا رآهم الناس..

وهكذا آمن بهم الناس..

لكن قلوبهم كانت مشتعلة بنيران الحقد والغل والكراهية..

كان هؤلاء يظهرون أتقياء أنقياء أصحاب سريرة سوية وسماحة إنسانية، لكن أعمالهم على الأرض وما ارتكبته أياديهم، كانت كفيلة بتدمير كل الثوابت التى عاشوا عليها يقدمون للناس أنفسهم.

ما أردت قوله بوضوح أننى لن أختبئ وراء حكايات من أزمنة ابن سلول، وابن ملجم، والوليد بن عقبة، وأبى جهل، وأبى لهب، أو حتى يهوذا، يجب ألا أفعل هذا الاختباء، فهو ليس من شيم المبادرين.

الآن نحن نعيش زمن تفوَّق فيه أئمة الضلال والكُُفر والعصيان على سابقيهم وسابقى سابقيهم فى التورية والإنكار والتلوّن وإظهار ما يخالف حقيقتهم.

المدهش أنهم جميعاً يتحدثون بآيات الله وأحاديث رسوله، يلوون عنق الحقائق، ويؤوّلون الكَلِم ويحرفونه عن مواضعه..

إنهم متوضّئون ويمارسون وهم على وضوئهم، أشد الموبقات وأحقرها، إنهم يفعلون ما فعل الأولون من المنافقين..

إننى أكاد أجزم يقيناً بأن أحفاد البنا هم أحفاد ابن ملجم وابن سلول، أحفاد البنا فئة مارقة ضالة مُضلّة، إنهم لا يعرفون الله، إنهم لا يعرفون الحق ولا يمارسون الحب.

إنهم كارهون ماكرون قاتلون، لكنهم متوضئون، وهنا أصل الحكاية..

نكره ونقتل ونحرّض باسم الله، الله أكبر، يختلط الحابل بالنابل وتصير الأمور فى حيص بيص. أئمة الكفر والضلال نثروا أفكارهم وصارت وسائل التواصل الحديثة أهم أدواتهم.

فليس شرطاً لكى ينضم إليهم أحد هؤلاء أن يكون معهم تنظيمياً، يكفى فقط أن يؤمن بأفكارهم الخادعة ويتحول إلى خلية أحادية متحركة بشكل منفرد.

إنهم أصبحوا «ذئاباً منفردة»..

يتحرك وينفذ منفرداً، لكن الغريب هنا هو ما يحمله هؤلاء من كراهية.. كراهية المجتمع وكل مكوناته دون تمييز.

هؤلاء ليست لهم معركة مع أحد بعينه، لا تصدق أنهم أصحاب قضية حتى لو بدا لك من غيهم الفكرى عكس ذلك.

هؤلاء الخوارج أو البغاة يربّون أبناءهم على الكراهية..

بيد أننى لا أبالغ إذا قلت إنهم عندما يقومون بإجراء عمليات ختان لأبنائهم يقومون فى الوقت نفسه بإزالة الغدة التى تفرز الحب..

إنهم يرضعون كراهية ويقضون طفولتهم بين قصص وحواديت القتل والدماء والتنكيل والانتقام، الحب الذى قتلوه فى مهدهم ضاعف من مساحات الكراهية والغل، هذا الذى فجّر نفسه ورجال الشرطة وبعض البسطاء، لم يعرف الحب طريقاً إلى قلبه، فهو كارهٌ للناس وكارهٌ للدولة وكارهٌ لنفسه! قتل نفسه لأنه لا يقوى على حبها، فهو يراها لا تستحق الحياة، وقتل الدولة ممثلة فى بعض رجالات شرطتها لأنه كاره للنظام، أى نظام، وقتل أناساً أبرياء ليس لهم فى الأمر شىء، لأنه يرى أن الجميع يجب أن يختفى، أرانى أضع يدى على بؤرة المشكلة، وهى أن غياب الحب عن قلوب هؤلاء دفعهم لكراهية حتى أنفسهم، لقد وردت كلمات الحب بمشتقاتها فى القرآن ما يصل إلى ٧٦ مرة تقريباً، ولم يكن هناك صدى لهذه الكلمة فى قلوب هؤلاء، فهل نفتح باب البحث والدراسة حول مواجهة الإرهاب فى مهده بإحياء الحب وبعثه من جديد؟

 

 

المصدر:

من مقال « الكُفر المتوضّئ»، المنشور بموقع الوطن.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق