شهور العبادات وأيام المعاملات (1-6)

الفرق بين الحسابات الفلكية المرتبطة بالشمس والقمر

عدنان الرفاعي

مهندس وباحث سوري، وهو يعد من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي، في الوطن العربي، قدّم عددًا من البرامج التليفزيونية.
عدنان الرفاعي

آخر أعمال الكاتب عدنان الرفاعي (كل المقالات)

     هذا البحث

يحاول البعض التشكيك في كل ما يتعلق بالدين الإسلامي، والبحث عن مدخل لتشويهه..

ولأن الشهور القمرية (التقويم الهجري) له أهمية خاصة في إقامة الشعائر الإسلامية خاصة صوم رمضان والحج، فهي تنال حظها من الهجوم ومحاولة نفي مشروعيتها..

ومن هذا المنطلق يقوم موقع «التنوير» بنشر هذا البحث والذي يتناول من منطلق علمي وشرعي – وفقًا لرؤية الباحث وما يسوقه من أدلة – الفرق بين التقويم القمري والتقويم الشمسي وأهمية وجود كل منهما في حياة الإنسان، مع التدليل على ذلك من القرآن الكريم..

بمناسبة اقتراب شهر رمضان المبارك.. لا تعيروا انتباهًا لمن يريد إدخال الشك إلى نفوسكم، بموعد شهر رمضان المبارك .. فهناك:

1 – منظومة تتعلَّق بالقمر فقط، نتيجة دورانه حول الأرض..

ووفق هذه المنظومة يتكوَّن لنا مفهوم الشهور..

ولا علاقة لذلك بدوران الأرض حول الشمس.. أبدًا..

2 – منظومة تتعلَّق بدوران الأرض حول نفسها، ووفقها ينتج لنا مفهوم الليل والنهار كعنصرين لليوم، واختلافهما بالنسبة لبعضهما، والتي لا علاقة لها بالقمر وما ينتج عن دورانه حول الأرض من مفهوم الشهور.. أبدًا..

3 – منظومة تتعلَّق بالحركة النسبيّة ما بين الشمس والأرض، باتّجاه محور الأرض الشمالي الجنوبي..

بمعنى: تتعلَّق بارتفاع الأرض وانخفاضها، بالنسبة للشمس التي تسقط أشعتها على الأرض، وذلك باتجاه الشمال والجنوب، وما يترتّب على هذه الحركة، من زحف تعامد أشعة الشمس ما بين مداري السرطان والجدي..

ووفق هذه المنظومة تتكوَّن الفصول في السنة، والتي لا علاقة لها بالقمر وما ينتج عن دورانه حول الأرض من مفهوم الشهور.. أبدًا..

الشهور الشمسية

.. هذه المنظومات.. نتفاعل معها من خلال رؤيتنا لمطالع الشمس ومغاربها، حيث نعلم بذلك هويّات الأيّام المكوّنة للسنة الشمسيّة، بفصولها المعلومة، وبالتالي نعلم عدد السنين، حيث دورة السنّة تكتمل بـ (365) يومًا.. ونتفاعل معها من خلال أهلّة القمر، أي من خلال رؤيتنا للقمر كنور يعكس ضياء الشمس، فنعلم الشهور، حيث دورة الشهر هي (29 أو 30) يومًا، وعدد الشهور هو (12)، وبالتالي نحسب لشعائر عبادتنا من حجٍّ وصيام..

.. هذا ما ينطق به قوله تعالى التالي، تعلّقًا (إضافة لمنظومة السنين) بمنظومة الشهور وما فيها من عبادات وأيّام تنتمي لهذه المنظومة، وذلك كخطابٍ موجّهٍ للبشر جميعًا، على مختلف درجات علمهم..

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5]

.. لام التعليل في كلمة: (لتعلموا)، تتعلَّق بكل السياق السابق لها في الآية الكريمة: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ)، وليس فقط بالعبارة: (وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ)..

فالهدف من: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ)، هو أن نعلم: (لتعلموا) أمرين:

1 – (عدد السنين).. وذلك.. تعلّقًا بالشمس وضيائها: (والشمس ضياء).. حيث هويّات الأيّام نعلمها من خلال طلوع الشمس وغروبها واختلاف الليل والنهار..

فالأيّام بهويّاتها الـ (365) المتمايزة، هي مكوّنات السنة الشمسيّة.. ولا علاقة للقمر بذلك..

لا علاقة للقمر بذلك، لا من قريب ولا من بعيد، فعدد السنين هو ذاته عدد دورات الأرض حول الشمس، وهذا معلوم ولا خلاف فيه، فما علاقة القمر بذلك ؟، الأمر – في عدد السنين – يتعلَّق – حصرًا – بدوران الأرض حول الشمس..

منازل القمر

.. وكون السنة الشمسيّة ليست (365) يومًا بالضبط، إنّما تزيد على ذلك بساعات، ويقوم البشر بحسابها (366) يومًا كلَّ أربع سنين [أو بأيِّ حساب يمكن أن يكون في المستقبل لضبطها تمامًا]، لا يلغي ذلك من كون (عدد السنين) يتعلَّق بضياء الشمس ودوران الأرض حولها دورة كاملة..

فالسنة – في جوهرها – عبارة عن دوران الأرض حول الشمس دورة كاملة….

أليس إضافة يوم كل أربع سنين لتكون السنة (366) يومًا، هو محاولة من أجل موافقة السنة المعدودة لدورة كاملة للأرض حول الشمس ؟..

إذًا.. دوران الأرض حول الشمس هو المعيار لمعرفة عدد السنين..

2 – (والحساب).. ويكون ذلك..

أ – تعلّقًا بالشمس: (والشمس ضياء).. حيث يتم الحساب للفصول في السنة الشمسيّة.. وهنا أيضًا لا علاقة للقمر بذلك، ففصول السنة الشمسيّة تتعلَّق بالحركة النسبيّة ما بين الشمس والأرض، أي: تتعلَّق بارتفاع الأرض وانخفاضها، بالنسبة للشمس التي تسقط أشعتها على الأرض، وذلك باتجاه الشمال والجنوب، وما يترتّب على هذه الحركة، من زحف تعامد أشعة الشمس ما بين مداري السرطان والجدي..

وهذا لا علاقة له بالقمر، لا من قريب ولا من بعيد..

ب – تعلّقًا بالقمر ومنازله: (والقمر نورًا وقدَّره منازل)، حيث شعائر العبادات: (صوم، وحج) تتعلَّق بمنظومة الشهور..

وهذا لا علاقة له بدوران الأرض حول الشمس، لا من قريب ولا من بعيد..

هذا يتعلَّق بدوران القمر حول الأرض..

.. ولذلك.. نرى صيغة الإلوهيّة: (الله)، في العبارة: (ما خلق الله ذلك إلاَّ بالحق)، حيث قيام المؤمنين بشعائر هذه العبادات، يتعلَّق بالشهور، كمنظومة تتعلَّق بدوران القمر حول الأرض..

فصيغة الإلوهيّة تشمل – فيما تشمل – أوامر الله تعالى في شعائر العبادات (الصيام والحج) التي تتعلَّق بالشهر القمري..

 

المصدر:

من بحث «إنّما النسيء زيادة في الكفر»، المنشور بالموقع الرسمي للمهندس عدنان الرفاعي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق