©

خاص - التنوير

رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام
خاص - التنوير

آخر أعمال الكاتب خاص - التنوير (كل المقالات)

لكي نستطيع أن نكون في موقف القدرة للاستعداد للمستقبل، فإن على الدول والقيادات العربية مسؤولية تاريخية أمام شعوبها التي تشتَّت وتخلَّفت وضاعت ثرواتها دون طائل وتردَّت في بعض الدول أوضاعها الاقتصادية، بينما هي تعيش على أراضٍ حباها الله بكل الخيرات، لكنها ترى ثرواتها تضيع أمام أعينها دون أن توظَّفَ في خدمة أوطانها لتحقق لها العيش الكريم .

منهاج عمل عربي مشترك لمواجهة أعباء ومتطلبات القرن

لذا ومن أجل مسقبل مشرق لأبناء الأمة العربية، وإنعاش للطاقات المبعثرة، وتوظيفها في خدمة المشروع القومي على مستوى العالم العربي، لكي نصل به إلى تحقيق القدرة على مواجهة قرن جديد لا نعلم ما يخفيه لنا القدر فيه، فإن ذلك يتطلب إعداد منهاج عمل عربي مشترك لمواجهة أعباء ومتطلبات القرن القادم، وذلك كما يلي:

أولًا: تشكيل فريق عمل مكوّن من وزراء التربية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والإعلام والخارجية والعدل ، يشترك معهم ثلاثة من أعضاء البرلمانات العربية من كل قُطر ، يتولّى إعداد استراتيجية ترقى إلى تصور مشروع قومي للأمة العربية، كما يقوم بإعداد نظام أساسي جديد للعلاقات بين الدول العربية وأساليب الاتصال فيما بينها لتحقيق وحدة الموقف السياسي وترسيخ مفهوم وحدة الأمة ومصيرها المشترك .

ثانيًا: إعداد مشروع (وثيقة شرف) تلتزم فيها الدول العربية، وتضع أسلوبًا للعلاقات السياسية بينها، وتحدد طرق الاتصال لتحقيق وحدة الموقف السياسي وترسيخ مضمون وحدة الأمة العربية والمصير المشترك. ومن ذلك استحداث آليات جديدة، مثل شبكة اتصالات خاصة تُمكّن الزعماء العرب من الاتصال المباشر، وتبادل وجهات النظر في أي موقف طاريء لمنع مضاعفاته وما قد ينتج عنه من فتنة ، والاتفاق على موقف موحًّد لعلاجه بما يخدم مصلحة الأمة العربية.

ثالثًا: وضع ميثاق حقوق الإنسان العربي في الوطن العربي وتحريره من الخوف حتى يستطيع أن يتحول إلى طاقة إيجابية في المجتمع الذي يعيشه ويشارك فيه بمسؤوليةٍ وإخلاصٍ ، وحمايته مما يتهدده من أيّة عوامل قهرية تكتم أنفاسه وتصادر حريته، إلا بجريمة ارتكبها ويُحاسَب عليها وِفق القوانين وأمام المحاكم لتقرر العقوبة في حالة ارتكابه الجريمة، أو تُبريء ساحته في حالة البراءة من التهمة الموجّهة إليه.

تلك الحقوق أقرتها الشرائع السماوية وأكدتها الشريعة الاسلامية في أروع صورها، فلا إرهابٌ لفكرٍ ولا قهرٌ لرأيٍ ولا مصادرةٌ لحريةِ إنسانٍ، والجميع يحكمهم القانون الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمواطن. فالدولة تسهر على أمن المواطن ورعايته وتوفر له العيش الكريم، وفي المقابل على المواطن أن تكون مسؤوليته المحافظة على حقوق الوطن واحترامه للقوانين والذّود عن ترابه والتفاني في خدمته في كل موقع بكل الإخلاص والولاء والأمانة.

رابعًا: تتولى اللجنة إعداد مشروع قرار بإلغاء التأشيرات بين الدول العربية وذلك لكي يتفق هذا مع ما تُصرح به الدول العربية وبما تعلنه، ولكي تكون صادقة بما نعتقده نحن العرب بأننا أمة عربية واحدة ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد، وما يحققه ذلك من نتائج مهمة في تأكيد مضمون الوحدة العربية وتبادل المصالح بين شعوبها وإمكانية انتقال العمالة العربية الفائضة إلى الدول العربية التي تفتقر للعمالة.

بحيث يساعد ذلك على تنشيط الحركة الاقتصادية، بالإضافة إلى ما يمكن أن يتحقق من جرّاء ذلك المحافظة على عروبة بعض الدول التي أصبحت نسبة العمالة الأجنبية غير العربية تشكل خطورة على أمنها القومي وعلى عروبتها وثقافتها.

خامسًا: أن تلنزم القيادات العربية إلتزامًا قاطعًا وصادقًا ومخلصًا بعدم اتخاذ مواقف منفردة في السياسة الخارجية ، لما جرّه ذلك السلوك على الأمة العربية من مشاكل وأعاق تحقيق أهدافها القومية وضاعف من تشرذمها وتمزقها.

تحقيق مبدأ التشاور بين الدول العربية

إن هذا الموقف يفرض نفسه بشدة، وهو تحقيق مبدأ التشاور بين الدول العربية ، ويكون للجامعة العربية دورٌ إيجابيٌ في التنسيق وسرعة الاتصال. ويتم هذا بعد إعادة تنظيمها وتعديل قوانينها ولوائحها ، لتكون مؤهلةً لتحمُّل مسؤولية القرن القادم وما يتطلبه من حشد الطاقات وتوظيفها في خدمة الأهداف القومية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق