مقاصد القرآن وسلوك المسلم

المسلم الذي انفصل عن النص يتمسك بشكل الدين دون جوهره

د. محمد عبد الباسط عيد

كاتب وباحث، حاصل على دكتوراه في الأدب العربي عام 2008، مهتم بتنقيح التراث العربي مما عَلِق به دسائس، وله العديد من الإسهامات في هذا المجال من بينها، كتاب (النص والخطاب.. قراءة في علوم القرآن) ودراسة بعنوان (مفهوم السياق في علوم القرآن).
د. محمد عبد الباسط عيد

آخر أعمال الكاتب د. محمد عبد الباسط عيد (كل المقالات)

لقد أدى «تجميد» العلاقة الجدلية الحية بين القرآن والواقع إلى فجوة مهولة بين مقاصد القرآن وسلوك المسلم، بما هي قيم عليا مشتركة يلتقي عليها الإنسان في كل وقت أو يسعى إليها، إن هي عرضت عليه وتبين له استقامتها وقدرتها على الرقي به فكرًا وسلوكًا.

وﻷن الحياة تتغير، وﻷن التداخل الثقافي بين الشعوب لا بد منه، وهو في عصرنا أسرع من سواه، وعليه فقد تطورت مجتمعاتنا بعيدًا عن النص، فالتفسير القديم كان تلبية لحاجات قديمة، فرضها الواقع والتاريخ فرضًا، وليس من الحكمة أن نلحق واقعًا بواقع آخر، أو نرهن حركة تاريخية بأخرى مغايرة لها!

لم يعد الماضي إذن ملائمًا للحاضر، واﻹنسان – في النهاية – لا بد له من الدين.. وهنا نجد المسلم الذي انفصل عن النص يتمسك بشكل الدين دون جوهره، ويتغلغل الدين في الكثير من الممارسات الاجتماعية التي أخذت بعدًا طقسيًا، يرضي مشاعر المؤمنين ويقنعهم – في الظاهر – بأنهم على الصراط يسيرون.

ونتيجة لذلك كله أن ازدادت الهوة بين القول والفعل، ولعلك لا تحتاج إلى من يحدثك عن ممارسات عموم المسلمين في الخفاء ومجافاتها – كثيرًا – لما يدّعونه في العلن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق