«القلب» في السياق القرآني

المعنى الدقيق للآيات يوضح الفرق بين مفردات كتاب الله

سنحاول من خلال السياق القرآني التفريق في المعنى بين مفردات القلب والعقل والفؤاد، وكيف التبس عند البعض وظيفة كلٍ منهم.
بدايةً يجب أن نفرق بين الأعضاء الحسية وما تقوم به من وظائف حيوية، فالقلب الحسي مثلًا تلك المضغة التي توجد في الصدر وتقوم بضخ الدم لجميع أعضاء الجسم، ليس هو القلب المعنوي الذي يحمل المشاعر والأحاسيس ويتحكم في الأهواء ويقوّمها لاحتوائه على العقل والفؤاد.
امتزاج العقل والفؤاد داخل القلب هو الذي يخرج لنا سلوك الإنسان من خلال تغلّب أحدهما على الآخر ونستطيع التمييز بينهما من خلال المعنى الدقيق للآيات القرانية والتي ورد فيها ذكر كلٍ منهما.
وعلى هذا يجب أن نفهم القرآن بشكل صحيح كي نصل إلى المعاني التي تقصدها الآيات.

معنى القلب في القرآن الكريم

عندما نتحدث عن القلب لابد وأن نتعرض للحديث عن العقل، فعندما تحدث القرآن عن التداخل بينهما أتى بالقلب، وهو يؤدي وظيفة التعقّل، حيث قال الله تعالى: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» (الحج: 46).
وقوله تعالى: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ»( الأعراف:179).

ونسب الله تعالى،أيضًا، من خلال السياق القرآني وظائف أخرى للقلب فجعله مركزًا للأحاسيس، كما في قوله تعالى: «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (الأنفال: 63).

وقوله: «… وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ». (آل عمران:159).

وكذلك قوله: «وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » (الزمر:45).

القلب مركز الكفر والإيمان

وكذلك جعل الله القلب مركزًا للإيمان والكفر كما جاء في الآيات التالية:

قال تعالى: «مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ».( النحل:106).

ويقول: «وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ».(التغابن:11).

إذن نستطيع القول بأن القرآن اعتبر القلب مركزًا للأحاسيس الإنسانية ومصدر هداية الإنسان أو ضلاله في حين ينظر له الطبيب على أنه عضلة حسية تضخ الدم لجميع أعضاء الجسم فتبعث فيها الحياة.

من خلال هذا العرض المختصر نستطيع أن نصل إلى كيف نظر القرآن للقلب المعنوي وحدد وظائفه، ويبقى أن نعرف كيف يكون القلب حلقة وصل بين العقل والفؤاد؟.

وماهو العقل؟ وماهو الفؤاد؟، وذلك ما سيأتي ذكره في حلقات قادمة لنفس الموضوع، إن شاء الله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق