السُنَّة النبوية الحقيقية

الأسوة تعني القدوة والطريق المستقيم الواجب على المسلمين اتباعه

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

السنة النبوية الحقيقية يُقصد بها الآيات الكريمة، التي حدد بها القرآن الكريم قيم الفضيلة من رحمة وعدل وإحسان، وهي بعيدة عن تلك التي يطلق عليها مسمى «السُنَّة»، تلك الروايات المزورة التي تدعو إلى خطاب الكراهية، والله يدعو رسوله إلى التعامل بالرحمة والإحسان والعدل.

وقد وضع الله تعالى في رسوله – صلى الله عليه وسلم – صفات الفضيلة، ليطبق المنهج الإلهي الذي جاءت به الآيات الكريمة على أرض الواقع، وذلك حتى لا تشطط أو تأخذنا العادات إلى طريق الروايات فنضيع بين آلاف المجلدات، حتى طغت الروايات على الآيات وأصبح المسلم مأخوذًا برواتها بعدما تغلغلت في العقول، واستقبلها المسلمون بالقناعة والقبول.

فليس أمامنا مصدر لسنة رسولنا الكريم غير المنهج الإلهي الذي أمر الله رسوله باتباعه ليكون قدوة وأسوة حسنة.

ذلك أن السنة النبوية الصحيحة هي التشريع الإلهي والمنهج الذي يأمر الله تعالى عباده أن يتبعوه، وقد جعل الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم، قدوة للناس في كل أفعاله وتصرفاته اليومية، سواء مع الله تعالى في شعائر العبادات، أو مع أهل بيته، وفي العلاقات الأسرية، والمعاملات العامة مع الناس، متبعًا التوجيهات الربانية أخلاقًا ورحمةً وأمانة وانضباط سلوك بخُلق عظيم ليتعلم منه الناس ويجعلوه قدوة لهم.

ولذلك قال الله تعالى:

«لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا»[الأحزاب: 21].

والأسوة هنا تعني القدوة والطريق المستقيم الذي يجب على المسلمين اتباعه..

لذلك فإن سنة الرسول هي تطبيق الأوامر الإلهية ومباشرة القواعد والقوانين التي وضعها الله تعالى للناس ليتعايشوا في أمن وسلام.

ويضرب الله تعالى للمؤمنين وللناس المثل الأعلى في ترجمة التعامل والسلوك وفق التوجيهات الربانية، في قوله:

«سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» [الأحزاب 62].

في المقابل، نجد أن ما يُطلق عليه السُنة، فهي استخدام غطاء الروايات لنشر الفتن بين المسلمين؛ ليتقاتلوا ويتصارعوا ویتنازعوا، فيفسدوا وتذهب ريحهم.

السُنَّة المحمدية

أما السُنة المحمدية فهي كل الممارسات السلوكية على أرض الواقع، إتباعًا لمنهج الله تعالى لصياغة السلوك الإنساني.

يقول تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ» [المائدة: 3].

هل بقي بعد هذه الآية الكريمة قول آخر، حينها بلغ رسوله قومه عن ربه هذه الآية، بأن آيات الله في كتابه المبين قد تمت واكتملت، ولم يعد بعدها قول يضاف إلى ما بلغه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ربه.

فكيف قبل المسلمون بروایات مفتراه على الرسول الأمين، وصدقوها ووفوها في خدمة أعداء رسالة الإسلام من اليهود والمجوس، وتسببت في قتال العرب المسلمين قرونا طويلة، أكلت الحرث والنسل، ونشرت الأحقاد بينهم، وخلقت الطوائف والمرجعيات المتناقضة، من أجل أن يستمر نزيف الدماء العربية لها، وعبثا تقدم الضحايا من الأبرياء قرابين تحت رجل عجل اليهود.

فلنرجع لسُنة الله التي أمر رسوله باتباعها، وأصبح بفعل سلوكه وتصرفاته كأنه قرآن يمشي على الأرض، فتلك هي سُنة رسولنا الكريم، ولا سُنة غيرها على الإطلاق، تأكيدا لقوله تعالي:

«اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» [الأعراف: 3].

نحن نطالب بالتمسك بالسنة النبوية التي تترجم القرآن عبادةً وسلوكًا وأفعالًا ومعاملات بين الله وعبده و بينه وبين أسرته، وبينه وبين قومه دون تمييز بين أسود أو أبيض، وكل الخلق أخوته في الإنسانية يتعامل معهم بالرحمة والعدل والإحسان والتسامح.

 

المصدر:

مقال «السُنَّة النبوية الحقيقية / الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي» المنشور بموقع «الموريتاني»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق