القرآن ينير سماء الحضارة الحديثة

الخطاب الإلهي يحث على إعمار الأرض

حاول أعداء الإسلام وصمه بأنه ضد الحضارة الإنسانية، وأنه يدعو للإنغلاق على النفس وعدم التعامل مع التكنولوجيا الحديثة!

ولكن المتأمل في نصوص القرآن الكريم، بحياد، سيجد الخطاب الإلهي، يدعونا إلى إعمار الأرض، وصناعة الحضارة الإنسانية وتدبير منافع الناس والاجتهاد في تحقيق ذلك.

فالمراد الإلهي من خلق بني آدم واستخلافهم في الأرض، هو إعمارها والسير في ركاب الحضارة، بل إن الإنسان يُثاب على تحقيق منافع الناس في الدنيا والآخرة.

فحضارة الإسلام تنطلق من بناء الإنسان وإرساء قيّم العدل والمساواة والحرية والتسامح.

قال الله تعالى: «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..» (هود: 61).

وقال تعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة: 30).

كتاب الله لا يخالف التقدم

الحضارة تعني رُقيّ الإنسان من خلال تعميره الأرض، وأول مقوماتها هو تحرير الإنسان من العبودية لغير الله عز وجل وتعتمد على حفظ كرامته في المجتمع.

حضارة الإسلام هي أصل الحضارات، لما يتضمنه كتاب الله من توجيه ببناء المجتمع على العلم والقيم الروحية والأخلاقية التي أقرها القرآن الكريم.

وتأكيدًا لمخالفة أفكار المتطرفين، فالخطاب الإلهي يدعو إلى الحضارة والتقدم في شتى المجالات وتدبُّر آياته التي أمرت بذلك، لخدمة البشرية جمعاء وليس المسلمين وحدهم.

كما أن القرآن بريء مما وصل إليه المسلمين اليوم من انقسام وجمود، وانتشار القتل والتشريد والإبادة في المجتمع، كما يروج المتطرفين.

فالحضارة الإسلامية تقوم على الإخاء والمساواة بين البشر، ولا تُميز بين أبيض وأسود، أو بين مسلم وغير مسلم، والكل لهم حقوق متساوية وكرامة محفوظة.

فهي لا تفصل بين العلم والدين أو بين التقدم المادي والتمسك بالقيم الروحية، فهي تقوم على السلام للعالم أجمع وعلى الأمن في المجتمع.

آيات القران تتضمن كيفية صناعة الحضارة

يعتمد السعي إلى التقدم على عدة أشياء راسخة في القرآن الكريم منها عقيدة التوحيد التي تعني أن العبادة تكون لله وحده دون الشرك بأيٍ من مخلوقاته.

وكذلك العدل، فاهتم الإسلام بالعدل وهذا ما جاء في نص القرآن الكريم، وهناك العلم، حيث أعاد الإسلام ترتيب المفاهيم في العقل الإنساني.

وحث الناس على طلب العلم، لِما له من أثر في بناء وازدهار الحضارة، علاوة على الأخلاق الفاضلة، حيث للإسلام دستورٌ شاملٌ في التّعامل وتربية الأفراد.

من أهم عناصرها أيضًا هو الكون الذي نعيش فيه ونشاهده بكل ما فيه من خلق، فنجد أن القرآن عندما تحدّث عن الكون ،أوضح أن كل ما نراه من مظاهر كونية مسخّر لخدمتنا، وتدبير أسباب حياتنا وتحقيق شروط رفاهيتنا.

قال الله تعالى: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً…» (سورة لقمان: 20).

هذا الدستور هو القرآن ففيه نجد كل ما يخص تربية الأفراد في جميع المجالات، إضافةً إلى العمل لأنه هو الذي يبني الحضارات فقد حث الدين عليه، ولهذا فإن الإسلام هو دين عملي.

كل ذلك يثبت أنه ليس هناك تنازع بين مظاهر الحضارة الحديثة والدين كما تزعم التيارات المتشددة التي تعتمد على الهدم وليس البناء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق