الابتلاء اختبار للصابرين

تحمل الإنسان المِحَنْ يُحقق العبودية الحقَّة لله

هل الابتلاء عقاب وانتقام من الله؟.. هذا ما يظنه الكثيرون ويحدث لديهم حالة من الحيرة، لكن الابتلاء هدفه الحقيقي التذكرة بالله سبحانه وتعالى وليس الانتقام.

تعامل الإنسان مع وقوع البلاء بشكل صحيح يُحقق العبودية الحقَّة لله عز وجل، ويحقق له الفائدة في الدنيا والآخرة.

المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ونزوله خيرٌ للمؤمن من أنْ يُدَّخر له العقاب في الآخرة، وفيه تُرفع درجاته وتكفّر سيئاته.

الخطاب الإلهي يوضّح قيمة الابتلاء

يوجد سور عديدة في القرآن، يذكر سبحانه أنه خلق الإنسان -بالإضافة لعبادته- ليبتليه، وهذا الهدف كثيرًا ما يغيّب عن أذهان الناس.

قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ» (الملك: 2)،

وقال سبحانه : «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» (الإنسان: 2).

وقال: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» (العنكبوت: 2).

من يتمعّن في واقع الحياة يجد أن هذا هو الحق؛ لأن البلاء واقع لكل الناس لا محالة، والمؤمن الذي يستوعب ما أمره الله ويطبقه هو الفائز.

الابتلاء تهيئة نفسية للإنسان لمجابهة مصاعب الحياة بشكل سليم، فلا يصيبه الغرور بابتلاء النعم، فيزعم أنها من نفسه، وينسى المنعم الحقيقي، وليحسن التعامل معها بمختلف أنواعها.

وكذلك لا يصيبه القنوط بابتلاء الشر، فيفسق أو يكفر، فإن ابتُلي بالنعم شكر، وإن ابتُلي بالشر صبر، كما يحافظ على صحته النفسية بشكل جيد.

لا يضجر في ابتلاء الشر، ولا يصيبه العُجب والغرور في ابتلاء الخير، فتُحسب عليه سيئات، بينما إن صبر وشكر يعيش مرتاح النفس والضمير وتُكتب له الحسنات.

البلاء له فوائد عديدة

الابتلاء له عدة فوائد أبرزها؛ تكفير الذنوب ومحو السيئات ورفع الدرجة والمنزلة في الآخرة والشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها.

وكذلك فتْح باب التوبة والذل والانكسار بين يدي الله وتقوية صلة العبد بربه وتذكّر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بآلامهم.

ذلك بالإضافة إلى قوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر إلَّا الله وتذكّر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها.

قال الله تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» (البقرة: 155 – 156).

هو نوع من أنواع التذكير بالمصيبة أو الترقية، ويعتبر ابتلاء وامتحان للبشر وتعتبر محنة فيها منحة، وفيها شدة ورحمة أيضًا لأن الله رحيم بعباده.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق