ضمانة للتآلف بين البشر

خلق الله التنوع بين الناس للتعارف والتعاون وليس النزاع

التنوع بين البشر سُنة الحياة، فخلقنا الله سبحانه وتعالى شعوبًا متنوعة وأممًا مختلفة الألوان والأعراق والعادات والأديان كما ذكر القرآن الكريم.

الخطاب الإلهي جعل من التنوع والاختلاف بين جميع البشر، منطلقًا للتعارف والتآلف والتعاون وليس منطلقًا للنزاع والشِقاق وهذه سنة الله في خلقه.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات: 13).

التنوع يُثري الحياة بين البشر

من طبيعة الإنسان أنَّه لا يستطيع أن يعيش وحده فهو كائن اجتماعي يحتاج إلى الآخر بقدر احتياج الآخر إليه، لأنَّه ضروري له وليس عدو كما يُروِّج منحرفو الفكر.

اختلاف وجهات النظر بين الناس وتنوع الاجتهادات ليس أمرًا سلبيًا بل إيجابي من شأنه أن يثري الحياة ويضيف إليها.

الأمر السلبي هو التعصب للرأي والاعتقاد بأنَّه هو الصواب وأن غيره خطأ على الإطلاق، رغم أنَّ لا حصانة إلَّا للقرآن الكريم، وما عدا ذلك اجتهادات بشرية تخطئ وتصيب.

الأمر المحزن اليوم هو افتقاد قيمة الاحترام والتسامح في كثير من جوانب الحياة، حتى أنَّها تصل إلى اتهامات بالكفر والإلحاد والفسوق.

وقال الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف الأسبق، إنَّه لا يجوز أنْ تضيق الصدور بالآراء المخالفة، بل يجب تقبّلها والتعاون فيما بينهم.

تبادل الأفكار والخبرات أساس تطوير المجتمع

التنوع يدفع الناس إلى التنافس الخلَّاق الذي يدعو إلى تطوير المجتمعات وترقية الحياة وتبادل الأفكار والخبرات والثقافات المختلفة.

التنوع البشري وما يترتب عليه من تنوع فكري أمر ضروري لا يمكن إنكاره ودونه لا يكون لهذا العالم طعم أو لون.

ذلك التنوع بين البشر يضمن تعمير الأرض، وغيابه يؤدي إلى هلاك الإنسان ويعطل الحياة، لأن غيابه يكون عكس ما خلقه الله بين الناس جميعًا.

ليس هناك فضل لإنسان على آخر، إلا بما يقدمه من خير للآخرين والمجتمع، لأنَّ أساسه يعتمد على روح الأخوة والإنسانية والاحترام المتبادل.

وخلق الله التنوع بين البشر ليكون خيرًا بينهم، فقال تعالى:

«وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (المائدة: 48).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق