الرحمن تكفَّل بحفظ الفرقان

د. عمر هاشم: القرآن دستور سماوي تبيانًا لكل شيء

القرآن الكريم صالح لكل زمان، وأنزله الله ليكون دستورًا وتبيانًا لكل شيء.. هذا ما أكده الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق.

وذكر أنَّ الله تكفَّل بحفظ الفرقان، ولن يؤثّر عليه ما يفعله المتطرفون، مشيرًا إلى أنَّ من يبيحوا القتل باسم القرآن جزاؤهم جهنم.

وقال إنَّ الإنسان الذي يخون وطنه ويتآمر مع أعدائه عليه يكون بعيدًا عن الإيمان، ويرتكب أبشع أنواع الخيانة.

ولفت إلى أنَّ العدوان على المساجد يُمثل حربًا على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجريمة لا يُقرها العقل أو الإنسانية، وبمثابة محاربة للإسلام.

القرآن دستور سماوي تبيانًا لكل شيء

  • كيف ترى الدعاوى بأنَّ القرآن غير صالح في زماننا الحالي ومحاولات النيل منه؟
  • لا يمكن لأي دعاوى مغرضة وأي عدو أن ينال من القرآن الكريم، ولا يستطيع أحد أن يأتي بمثله مهما حدث، وآيات حق من الرحمن صالحة لكل زمان.

تكفَّل رب العزة بحفظه، فقال الله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (الحجر: 9).

القرآن دستور سماوي أنزله الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو تبيانًا لكل شيء هاديًّا لأقوم السبل.

قال تعالى: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» (الإسراء: 9).

  • وهل ترى أنَّ تلك الدعاوى تسيء لصورة الإسلام؟
  • هذه الشوشرة التي تحدث من بعض النفوس الضعيفة لا تؤثّر في الإسلام ولا في مسيرته بحال من الأحوال مهما أحدثوا من شر، فالدين باقٍ وخالد.

وكل ما يحدث من الجماعات المتطرفة باسم الدين هراء، لا قيمة له ولن يؤثّر في قليل أو كثير، فتكفّل الله بحفظه.

قال الله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (الحجر: 9).

  • وكيف ترى تفسير المتطرفين لآيات القرآن على غير موضعها لاستباحة القتل؟
  • القرآن الكريم يُفيد أن من يأتِ بمثل هذا العمل يكُن جزاؤه جهنم خالدًا فيها، فقال تعالى: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا» (النساء: 93).

هناك فارق بين الذنب ومن يشعر ويؤمن بأنَّه عاصٍ ثم يتوب فيقبله الله، ومن أتى بالذنب وهو يرى أنَّه حلال فيختلف الأمر لأنه استحل ما حرّم الله.

عقاب الله سيكون على جميع من مارس الجرائم النكراء واستحلها ورأى أنَّها حلال، وكذلك الذي موَّلها وحرَّض وأعان على قتل إنسان ولو بكلمة.

ويعتبر القرآن أنَّ العدوان على نفسٍ واحدة عدوان على النفس البشرية جمعاء، فقال تعالى: «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» (المائدة: 32).

والخطورة في هؤلاء أنهم أُناس غُسلت عقولهم وفهموا الدين فهمًا خاطئًا وبحثوا عن المال الذي لا بقاء له، فضيعوا دنياهم وأخراهم.

المواجهة الفكرية السبيل لمواجهة التطرف

  • إذًا.. كيف يتم مواجهة هؤلاء؟
  • لا بد من أن يكون هناك حوار معلن وأن نستقدم بعض الشباب الذي غُرِر به ويطرح الشبهة حتى نفندها ونُبين لهم حقيقة الدين.

ويجب تفكيك الفكر المتطرف من جذوره بعد استناده على الدين والتمسح به وفهم القرآن فهمًا مغلوطًا على أهوائهم ووضع أحاديث كذبًا وزورًا للرسول صلى الله عليه وسلم.

وهذه نزاعات كلها باطلة، ويفهمون الإسلام بطريقة خاطئة، فيجب تحصين الشباب ومحاورتهم قبل أن يمسهم الخطر ليعرفوا حقيقة دينهم وهو يُسر وسماحة ورحمة.

  • وكيف ترى أهمية المحافظة على الأوطان في ظل ما نُعانيه من فتن في الوقت الحالي؟
  • محبة الأوطان من دلائل الإيمان، وشُرِّع الجهاد في سبيل الله ليكون دفاعًا عن العقيدة والأوطان وردًا للظلم والطغيان ونشرًا للأمان والسلام.

لا تقتصر حماية الأوطان على مواجهة العدوان فحسب، بل يجب مناهضة كل فكر مغشوش قد يؤدي في النهاية إلى الضرر به.

وكذلك تشمل المحافظة على أسراره الداخلية وعدم التعامل مع أعداء الوطن أو من ينفثون سمومهم في أجواء المجتمعات بغيًّا منهم وعدوانًا.

الوطن له معانٍ كثيرة منها الأعم وهو الإنسانية جمعاء عربًا كانوا أم غير عرب ومسلمين أم غير مسلمين.

توجيهات الإسلام جاءت واضحة جليّة في حماية جميع معاني الأوطان والدفاع عنها في كل وقتٍ وحين، لأنه دين عالمي ودين رحمة.

قال الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء:107)، وذلك دليلًا على أنَّ الرحمة ليست لفئة دول غيرها.

الإنسان الذي يخون وطنه ويتآمر مع أعدائه عليه يكون بعيدًا عن الإيمان، ويرتكب أبشع أنواع الخيانة.

قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الأنفال:27).

  • وكيف ترى محاولة بث الفتن في المجتمع وإحداث حالة من الفُرقة؟
  • يجب أن ننشر الدعوة إلى الوحدة الوطنية، وأن ننبذ الفُرقة والفتن الطائفية التي ينحو نحوها أهل الباطل، لأنهم يريدون تفريق المجتمع وتمزيق الأمة، وغرس العداوات في المجتمع.

الإسلام أمرنا أن نكون مهادنين وإنسانيين في مجتمعاتنا، وأن نعيش مع جيراننا في أمن وسلام ووحدة وطنية.

الإسلام دين السلام والأمان واليسر والتعاون والرحمة، فقال سبحانه: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 256).

  • كثُر الاعتداء على بيوت الله في الآونة الأخيرة.. كيف ترى ذلك؟
  • العدوان على بيوت الله يُمثل حربًا على الله ورسوله، ذلك الأمر لا يُقره دين أو عقل أو الإنسانية، فهي حربًا وقتلًا ومحاربة للإسلام.

قال الله تعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (البقرة: 114).

وقال سبحانه: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (المائدة: 33).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق