حرية العقيدة في الإسلام

كلّف الله رسوله بحمل الرسالة وحدّد له أسلوب الدعوة وضوابطها

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

عندما كلّف الله رسوله عليه الصلاة والسلام بحمل رسالة الإسلام في خطابه الإلهي للناس جميعًا، حدد له مسئولية التكليف، كما حدد له اُسلوب الدعوة والضوابط التي يتبعها فى إبلاغ الناس رسالة الله لخلقه، تضمنتها آيات بينات في كتابٍ مبين كما يلى:

قال تعالى:

1 – «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ» (المائدة: 67).

٢- «وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» (الأحزاب: 2).

٣- »المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ» (الأعراف: 1-2).

٤- «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (سبأ: 28).

٥- «قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ» (إبراهيم: 31).

٦- «قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ» (الانبياء: 108).

٧- «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا» (الفرقان: 56).

٨- «وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (النحل: 64).

٩- «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ» (العنكبوت: 45).

١٠- «فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ» (ق: 45)

١١- «وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا» (الاحزاب: 2-3).

١٢- «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا» (الأحزاب/ 45:48).

١٣- «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ» (فصلت: 6).

١٤- «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ » (الزخرف: 43-44).

١٥- «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا» (الإنسان: 23).

اُسلوب الدعوة لنشر الإسلام

١- «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل: 125).

٢- «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) (الغاشية/ 21:26).

٣- «وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ» (الرعد: 40).

٤- «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»(يونس:99).

ما ذكرته أعلاه من آيات كريمات تحدد بوضوح تكليف الرسول بأن يبلغ الناس رسالة الله لعباده، لتخرجهم من الظلمات إلى النور وتعينهم على تحقيق حياة آمنة وعيش كريم، تسوده الرحمة والعدل والسلام، كما وضّح سبحانه لرسوله طُرق الدعوة ونشر الرسالة بالموعظة الحسنة والحكمة، وليس بالإكراه، وأن الله قادر بأن يجعل الناس يؤمنون به جميعًا، ولكن ترك لعباده حرية الاختيار العقيدة والدين الذي يختارونه بمحض إرادتهم المستقلة، والتي على أساس الاختيار سيتم حسابهم يوم القيامة على أساس العدل المُطلق تأكيدًا لقوله سبحانه: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» (الزلزلة:7-8).

أما ما تم تصنيفه من حروب وغزوات بعد وفاة الرسول أنها لنشر الإسلام، فذلك أمر يتعارض وما أمر الله به رسوله من اُسلوب الدعوة، وتلك الحروب لم تكن من أجل نشر الإسلام، إنما كانت حروبًا سياسية ومصالح دنيوية تم توظيف الإسلام كغطاء لاستدراج عامة المسلمين في حروب لم تكن حروبًا لله، والله لم يأمر المسلمين باستعمار الشعوب وغزو الأوطان من أجل دعوتهم للإسلام إنما قال لرسوله محذرًا «..أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس :99)

وما حدث في الماضي من حروب دينية كان أيضًا المسيحيون يحاربون من أجل الرب والصليب في الحروب الماضية، نفس الفلسفة والتوظيف السياسي للدين، استخدمه المسلمون وحتى اليوم، ما نرى من فساد وجرائم القاعدة وداعش باسم الإسلام، والإسلام بريء مما نُسب إليه من افتراء وما ارتُكب باسمه من جرائم في الماضي والحاضر، وكلام الله وأوامره واضحة حيث حرّم قتل النفس، وحرّم الاعتداء على الناس، ووضع سبحانه قاعدة للدفاع عن النفس قبل الشرائع الدولية في عصرنا الحاضر، منذ أربعة عشر قرنًا في قوله سبحانه بشأن حق الدفاع عن النفس والأوطان: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » (البقرة:190).

المصدر:

مقال «المفكر العربي علي محمد الشرفاء يكتب: حرية العقيدة في الإسلام» المنشور بموقع «الموريتاني»

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق