محكم التنزيل يعلمنا آداب التعامل

كيف تحدثت الآيات القرآنية عن قوانين اللياقة بين الناس؟

هناك الكثير من الآيات القرآنية التي توجهنا إلى آداب التعامل بين الناس، ونتعرف من خلالها على أصول الذوق الاجتماعي بدايةً من المشي في الطريق.

قال تعالى:
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» (لقمان:18-19).

أشارت الآية الكريمة إلى النهي عن الخُيلاء والتيه على الناس، ليس ذلك فقط، بل أيضًا خفض الصوت عند التحدث إليهم وذلك لإشاعة المودة والرفق بين الناس ونفّرت من ارتفاع الصوت بتشبيهه بصوت الحمار المنكر.

 

رد التحية ينشر المحبة بين الناس جميعًا

ومن أكثر قواعد اللياقة نشرًا للمحبة بين الناس، هو رد السلام (التحية)..

ولا يفرق الخطاب الإلهي هنا بين المسلمين وغيرهم، ونجده لا يأمر فقط بالرد بل بالإحسان أيضًا فيه، قال تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا» ( النساء:86).

وفي توجيه آخر من الله تعالى في الكتاب الحكيم نجد النهي عن آفة من الآفات التي نعاني منها في عصرنا الحالي، والتي أصبحت منتشرة بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ألا وهي السخرية والتقليل من شأن الآخرين.

وذلك جاء في قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » (الحجرات:11).

الإسلام أسّس قواعد فن التعامل

وتعرّض القرآن الكريم لقاعدة أخرى في فن التعامل بين الناس وحبب في فعلها لثوابها العظيم والتي عندما نشاهدها في أي تجمُّع من الناس يبعث في نفوسنا الاحترام لمن يفعلها، وهي التفسّح في المجلس، أي أن يتحرك الأصغر ليفسح المجال لجلوس من هو أكبر منه سنًا أو علمًا أو مكانة، أو يحاول كل شخص أن يجعل من المكان متسعًا لاستقبال الآخرين، وهذه الصفة لا يتحلى بها إلا من تأصّلت في نفسه الأخلاق الرفيعة..

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (المجادلة:11).

وعند ذكر قوانين اللياقة والذوق الاجتماعي فإن من أهمها الاستئذان، وذلك في داخل البيوت وخارجها، فعند دخول بيوتًا غير بيوتنا لا بد من إلقاء للتحية والاستئذان على أهلها بالدخول وترك الفرصة لهم للقبول أو الرفض إذا تعذّر عليهم ذلك.

وذلك في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ» (النور/27:29).

وكذلك قواعد الاستئذان بين الأسرة الواحدة، بين الآباء والأبناء، وكل من في المنزل، حددت الآية تفصيلًا ما يجب اتباعه.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » (النور: 58).

هذه تعتبر لمحة سريعة لما جاء في الخطاب الإلهي من قواعد يجب أن تسود بين الناس والتي تحقق بالتمسك بها الوصول إلى مجتمع الحب والاحترام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق