سموم إسرائيلية في كتب التفسير والأحاديث

اليهود تفننوا في نشر الخرافات وتشويه جمال الإسلام

لليهود ثقافة دينية مستمدة من التوراة وعندما دخلوا في الإسلام حملوا هذه الثقافة معهم وأدخلوها على ما سمعوه خاصة في القصص القرآني مما كان لها من أثر سيء على كتب التفسير، وعرفت باسم الإسرائيليات.

وفي تعريفه للإسرائيليات، أوضح الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه «الإسرائيليات في التفسير والحديث»

فقال: « لفظ الإسرائيليات-كما هو ظاهر-جمع مفردة إسرائيلية، وهي قصة أو حادثة تُروى عن مصدر إسرائيلي، والنسبة فيها إلى إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أبو الأسباط الاثني عشر، وإليه يُنسب اليهود، فيُقال بنو إسرائيل، وقد ورد ذكرهم في القرآن منسوبين إليه في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى:

«لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ» (المائدة:78).

وقوله: «وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا» (الإسراء:4).

وقوله: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» (النمل:76)

 

حيل اليهود في تشويه صورة الإسلام

وفي شرح أكثر يقول «الذهبي»:

«واليهود كانوا أكثر أهل الكتاب صلة بالمسلمين، وثقافتهم كانت أوسع من ثقافات غيرهم، وحيلهم التي يصلون بها إلى تشويه جمال الإسلام ماكرة خادعة، وعبد الله بن سبأ رأس الفتنة والضلال، ومن ورائه سبئيون كثيرتظاهروا بالإسلام وتلفعوا بالتشيّع لآل البيت، إمعانًا في المكر والخداع، ليعيثوا بين المسلمين فسادًا، وفي عقائدهم ومقدساتهم إفسادًا».

وعن أثر الإسرائيليات على الإسلام تحدث «الذهبي» في كتابه قائلًا:

«والتفسير والحديث كلاهما تأثّر إلى حدٍ كبير بثقافات أهل الكتاب، على ما فيها من أباطيل وأكاذيب، وكان للإسرائيليات فيها أثر سيء، حيث تقبلها العامة بشغف ظاهر، وتناقلها بعض الخاصة في تساهل -يصل أحيانًا- إلى حد التسليم بها على ما فيها من سخف بيّن وكذب صريح، الأمر الذي كاد يفسد على كثير من المسلمين عقائدهم ويجعل الإسلام في نظر أعدائه دين خرافة وتُرهات».

ويقول: «ونمت رواية الإسرائيليات في التفسير والأحاديث نموًا مزعجًا وكان مرجع ذلك إلى كثرة من دخل الإسلام من أهل الكتاب، وشدة ميل نفوس القوم لسماع ما في كتبهم من أعاجيب حتى وجِد في هذا العهد جماعة من المفسرين أرادوا أن يسدوا ما يرونه ثغرات قائمة في التفسير بما وصل إليهم من إسرائيليات، فجاء ما رُوي عنهم في التفسير مليئًا بقصص كله سخف ونكارة».

 

لماذا قَبِل الناس مرويات الإسرائيليات؟

وعن الأسباب  التي جعلت قبولًا لهذه المرويات الباطلة عند الناس، وضح الدكتور «الذهبي» قائلًا: «فتظاهر نفر منهم بالدخول في الإسلام وقلوبهم منه خاوية، وتشيعوا لآل بيت رسول الله-عليه الصلاة والسلام- وصدورهم على الحقد طاوية، واستغلوا عواطف المسلمين وحبهم لآل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام».

وقال أيضًا أن «اليهود قوم ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب، فمن السهل عليهم أن يحبكوا القصة في خبث ومهارة حبكًا تامًا ثم يذيعوها في أوساط العامة ومن يستخفونهم من البسطاء والجهلة، فإذا بها قد شاعت وانتشرت وتلقفها نفرٌ من الناس منسوبة إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ورسول الله منها ومن قائليها ومروجيها برىء».

ويقول «الذهبي»: «وكان القُصاص يستميلون قلوب العامة ويستهونهم بما يروونه لهم من غرائب وأعاجيب، والنفس إن لم يكن لها حصانة من علم صحيح وبصيرة تميز بها بين الحق والباطل، كثيرًا ما تنطلي عليها تلك الأعاجيب، وتسلّم في بساطة ويسر للغرائب حتى ولو كانت أكاذيب».

وعن مدى خطورة هذه الإسرائيليات على عقائد المسلمين واستغلالها في نشر الأفكار المسيئة للإسلام نتناول ذلك في المقال القادم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق