الفرقان نظَّم علاقة الآباء بالأبناء

التماسك الأسري له دور کبير في بناء مجتمعات أخلاقية

نظَّم القرآن الكريم العلاقة بين الآباء والأبناء، لما لها من أهمية عظيمة في بناء مجتمعات أخلاقية ومتماسكة وقادرة على إبعاد أي أفكار قد تتسبب في زعزعتها أو هدمها.

وحدَّد الخطاب الإلهي حقوقًا للأبوين من المعاملة الحسنة وطاعة أوامرهما واجتناب معصيتهما، فإنّه من الواجب على الإنسان المسلم أن يطيع والديه.

تقديم طاعتهما على طاعة أي أحد من البشر، وذلك في حال لم يأمراه بأمر فيه معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والإحسان إليهما بالقول والفعل.

علاقة الآباء بالأبناء في القرآن

قال تعالى: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (لقمان: 15).

وأوجب الخطاب الإلهي الفرح بأوامرهما وعدم التضجر والتأفف في وجههما، فقال الله تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» (الإسراء: 23).

وقال سبحانه: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا» (النساء: 36).

وأوجب التذلل لهما والتّواضع أمامهما وطمأنتهما، فقال سبحانه: «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا» (الإسراء: 24).

وكذلك ضرورة الابتعاد عن زجرهما، من خلال الكلام معهما باللين والتلطف عند مخاطبتهما، والحذر من نهرهما أو رفع الصّوت عليهما.

خارطة قرآنية لحقوق الوالدين

وأوجب الفرقان شكر الوالدين، فقال تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» (لقمان: 14).

ومن أنواع بر الوالدين الإكثار من الاستغفار لهما، فقال تعالى: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ» (إبراهيم: 40 -41).

حثّ الإسلام الأبناء على رعاية الوالدين وبرهم وصلة أرحامهما، كما اعتبر عقوق الوالدين واحدًا من أعظم الذنوب التي قد يرتكبها الإنسان في حياته.

هذا الذنب كفيل بتدمير حياة الإنسان في الحياة الدنيا قبل الحياة الآخرة، وقد يكون سببًا لدخوله نار جهنم.

وكذلك يجب برهما بعد موتهما وهذا يدلّ على عِظم حقّ الوالدين، واتساع رحمة ربّ العالمين، بأن يكون برّ الوالدين غير منقطع حتى بعد موتهما.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق