المتفكرون في ملكوت الرحمن

تأمُّل الإنسان في خلق الله يزيده إيمانًا وخشوعًا وعلمًا

التفكر في خلق الله تعالى من صفات المؤمنين، وكلما كان الإنسان أكثر تفكرًا وتأملًا في الخلق وأكثر علمًا بالله سبحانه وتعالى وعظمته كان أعظم خشية للخالق.

خلق الله الإنسان وخلق له عقلًا يُدرك به الأمور، فيميز به بين الخير والشر، وقد أثنى الله على من يفكر بعقله في عظمة المخلوقات.

التفكر عبادةٌ عظيمةٌ من تبحّر في خلق الله وجد الآيات والمعجزات، وقدرة الخالق والدقة المتناهية، ويعجز العقل عندها ويستسلم لمولاه وينصاع، ويؤمن بتفرّده بالألوهية والربوبية.

أهمية التفكر في خلق الله في الفرقان

هذا التفكر يزيدهم تعظيمًا لله خالق الخلق أجمعين، فقال تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران:191).

بنظر العبد إلى ما خلق الله في هذا الكون من المخلوقات، سيرى أن في كل شيء آية تدل على أن سبحانه إله واحد كامل العلم والقدرة والرحمة.

قال تعالى: «أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ» (ق: 6).

وقال سبحانه: «أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ» (الأعراف: 185).

الكون وما خلق الله تعالى فيه من مخلوقاتٍ مصدر من مصادر العلم والمعرفة، ينهل منه العبد فينتفع بما عرفه، سواءً في الجانب العلمي أو الجانب الإيماني.

صلة وثيقة تربط الإنسان بالكون

هناك صلةٌ وثيقةٌ تربط الإنسان بالكون، وتجعله ينسجم معه، فالكون كتاب مفتوح بين يديه يُشاهد الإبداع الرباني وإتقانه، فلا شيء خُلق في الكون عبثًا.

النفس البشرية والعقل الذي لا تبصره العيون أهم مواضع التفكر،  وكذلك الحيوان والنبات والجبل والبحر والحجر وسائر المخلوقات.

التفكر في خلق الله يجعل الإنسان يُقّر بوحدانية الله تعالى ويزيد قربه من ربه ويزرع في النفس الخوف والخشية من الله عز وجل ويزيد من تواضع المرء لمولاه.

ذلك بالإضافة إلى أنه يفتح الأبواب لطلب العلم والمعرفة، فيكتسب المرء علومًا جديدةً تنفعه في شتى المجالات ويبعث على العمل الدؤوب الصالح ليكون زادًا يوم القيامة.

تقاعس الكثيرون عن هذه العبادة وأهملوها، وحُرِموا منها لقسوة قلوبهم، وبُعدهم عن خالقهم وارتكابهم المعاصي والآثام، فيجب الاستدراك وإصلاح الخلل للفوز بها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق