محبة الأوطان من تعاليم القرآن

من الواجب علی کل إنسان المحافظة علی تماسك بلاده وتنميتها

الإسلام أقرَّ مكانة عالية للحفاظ على الوطن والسعي وراء الارتقاء به بعيدًا عن الفتن وما يؤدي إلى تراجعه أو تفككه أمام الأعداء وعدم الانقلاب عليه.

ارتباط الإنسان بوطنه وبلده، مسألة متأصّلة في النفس والوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع، ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها.

ربط القرآن حب الوطن بحب النفس، وليس من السهل أن يفارق المرء وطنه الذي عاش وتعلّم ونشأ فيه طوال حياته.

حب الوطن في القرآن

قال تعالى: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (البقرة: 126).

قال سبحانه: «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا» (النساء: 66).

حب الوطن يكون بالسلوكيات والأفعال السليمة والسوية، مع الالتزام بالقيم والمبادئ الحسنة والحرص على تقديم النصيحة للآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لم يكن ذلك بعيدًا عن التضحية لأجل الوطن والدفاع عنه وإيثاره وتقديمه على المصلحة الفردية والالتزام بالأخلاق التي تسمو بالمجتمع وترتقي به إلى مكانة عالية.

من الواجب على كل فرد أن يُحافظ على تماسك الوطن ويعمل على تنميته، ويسعى إلى ازدهاره، وذلك بعيدًا عن مجرد الشعارات التي يطلقها البعض بعيدًا عن الالتزام بها.

حب الأوطان يستوجب نبذ الكراهية

حب الوطن يكون أيضًا من خلال نبذ مظاهر الاختلاف والعنف والفُرقة بين الناس، ويوجب على الجميع التماسك وأن يسعى الناس لوحدة أفراد المجتمع.

تربية الأبناء على تقدير خيرات الوطن ومقدراته، والمحافظة على مرافقه، واجب على كل أسرة، علاوة على أهمية إدراك كل فرد واجباته التي يجب أن يقوم بها دون أي تقصير.

حب الوطن يعتمد أيضًا على ما أمر الله به من الاستخلاف في الأرض وإعمارها واغتنام خيراتها في التقدم والمحافظة عليها.

قال تعالى: «وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ» (هود: 61).

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، إنَّ حب الأوطان يكون عطاء وانتماء واحترام للدولة بكل مشتملاتها، لا سيما ضرورة احترام القانون والنظام لمؤسساتها.

وأكد أنَّ مفهوم ذلك يتسع لتحقيق جميع جوانب العدالة الشاملة بين المواطنين جميعًا، بعدم التفرقة بينهم على أساس التمييز لأي شيء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق