المودة والرحمة بين الزوج والزوجة

الخطاب الإلهي وضع أُسسًا تضمن الاستقرار الأُسري

أوجب القرآن الكريم حقوقًا على الزوج تجاه الزوجة وعدم ظلمها، من أجل استقرار الأسرة وضمان العيش في سلام بعيدًا عن المشكلات.

جعل الله العلاقة بين الزوجين من أوثق العلاقات التي عرفتها البشرية، وربط سبحانه وتعالى هذه العلاقة بالمودة والرحمة وضرورة دوامها.

قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21).

وضع المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «الطلاق يُهدد أمن المجتمع» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث، حلولًا لضمان استقرار الأسرة ووجود المودة والرحمة بين الزوجين.

أشار إلى أنَّ الله أمر أن تكون المعاشرة بالمعروف وصية من الله للنساء ورحمة بهم إذ قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء: 19).

ما شرعه الله في كتابه الكريم بشأن الزواج والطلاق، كما ذكر، يستهدف حماية الأسرة لاستكمال مهمتها في بناء المجتمع.

الخطاب الإلهي ضمن حقوق الزوجة

وضمن الخطاب الإلهي للمرأة حقوقها المالية ومنها «الصَّداق» وهو المال الذي تأخذه المرأة من الزوج لتنتفع به وحدها بسبب النكاح.

قال تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا» (النساء: 4).

وتضمّن القرآن حقوقها في قوله تعالى: «وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (النساء: 25).

أوجب الخطابُ الإلهي على الرجل أن يتفهَّم حقوق زوجته ويتودد إليها ويؤدي ما لها من حقوق، وأن يكون حريصًا على رضاها ومحبتها؛ حتى تدوم العشرة بينهما.

ويجب على الزوج أَن يُحسن عِشرة زوجته، حيث تكون بالمعروف وكذلك طيب الكلام معها، لأن الأهل هم أحق بحُسن الخُلق والتلطف والتوسع في النفقة وغيرها من وجوه حُسن المعاشرة.

المعاملة الحسنة مع المرأة

وأقرَّ القرآن ضرورة المعاملة بالحسنى وحثَّ على البعد عن الظن السيء في الزوجة لأنه يوقع الكثير من المشكلات. وكذلك يجب ألا يوقع الرجل الضرر في زوجته ظلمًا وعدوانًا بأي صورة من الصور، وعدم إيذائها وضرورة التقرب إلى الله ومراعاته في أمور الحياة.

قال تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء: 19).

وأكد القرآن ضرورة أن يرعاها ويرعى شئونها، ولا يجعلها تحتاج غيره من الناس، لضمان الأمن والاستقرار والحياة الهنيئة لها، فتستقر نفسها وتطمئن.

وكذلك عليه أن يسعى لإصلاحها إن رأى منها ما يستدعي ذلك، وأن يُعينها على الطاعة ويأمرها بها ويُشجّعها عليها.

كما يجب على الزوج أَنْ يعمل على وقاية نفسه وزوجته من النار بتعليمها الضروري من أمور دينها إذا كانت تجهل ذلك.

وكذلك لا بد من حثها على الخير والمبادرة إلى طاعة ربها، لأن حاجتها لإصلاح دينها وتزكية روحها يكفل لها الاستقامة على

الدين والثبات على الحق والفوز بالجنة والنجاة من النار.

وذلك في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» (التحريم: 6).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق