الجماعات المارقة أفسدت الدعوة المعاصرة

الحركات القائمة باسم الإسلام جعلت منه ندًا للسلطة فاصطدمت بالحكّام والمجتمعات

هناك متغيرات كثيرة حدثت في العصر الحديث من شأنها فتح آفاق جديدة من أجل الدعوة الصحيحة للإسلام وتصحيح ما علق به من شوائب الأفكار الضالة.

هذا ما رصدناه من خلال قراءة لكتاب «إمكانات جديدة للدعوة الإسلامية»  للكاتب الهندي وحيد الدين خان.

كما أشار إلى أنه بعد الثورة العلمية أصبح أسلوب الدعوة الفطري هو الأنسب بعيدًا عن استخدام الخرافات والقصص، وكذلك انتشار وسائل الطبع والاتصال فتحت إمكانات لا حدود لها للقيام بالدعوة.

بالإضافة لوسائل الإعلام الحديثة والتي فتحت مجالًا غير مسبوق لانتشار الدعوة في الإطار الدولي بسرعة لم تكن متوفرة في الأزمان السابقة ولم يكن يحلم بها المسلمون في بدايات الدعوة.

ولكن الكاتب يصدمنا بأن هذه التطور التكنولوجي تم إساءة استخدامه والنزوع بالدعوة بعيدًا عن هدفها الصحيح فيقول: «اتجهت الحركات القائمة باسم الإسلام إلى السياسة بدلًا من الدعوة، واصطدمت بحكام العصر، وبأسلوب جديد خلقت لنفسها كل تلك المشكلات التي أزالها الإسلام بثورته الفكرية على مدى ألف سنة.

ولم يحدث في تاريخ الإسلام واقع كهذا الواقع، وهو أن جميع الحركات الإسلامية رأت أن المواجهة السياسية هي المطلوب الوحيد منها، فجعلت من الإسلام ندًا للسلطة، بعض الحركات قفزت في ميدان السياسة منذ البداية، وبعضها انحرف إلى الجهاد المقدس في مرحلة تالية».

وبهذا يؤكد الكاتب على أن المسلمين لن يخرجوا من هذه المعارك السياسية لا بنتيجة دينية ولا حتى نتيجة دنيوية.

وحذّر الكاتب من سوء الفهم لمعنى الجهاد في الاسلام، واختزاله في القتال دائمًا، وليس غيره من نواحي الجهاد المختلفة، وفي مقدمتها الدعوة إلى الله.

قال الكاتب :« إن جهاد الأمة المحمدية هو الدعوة وأن القرآن الكريم يخبرنا بأن بذل الطاقة لأجل شهادة الحق هو الجهاد قال تعالى: «وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ» (الحج: 78)

وفي موضع آخر قال:«فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا» (الفرقان:52)

وكان المقصود ب «به» أي بالقرآن.

ولكننا نجد للأسف ما ظهر على الساحة في العصر الحديث من حركات للدعوة ظنت أن الجهاد هو القتال والنشاط السياسي ضد السلطات الفاسدة .

الجهاد الحقيقي بالدعوة هو السبيل الذي يمكّن الإسلام في الأرض.

ويؤكد الكاتب على أن الدعوة عمل يتطلب التضحية والصبر على الأذى فيقول:

«أن القرآن يأمر بأن يكون الداعي في غاية النصح للمدعو، وأن يكون كلامه قولًا بليغًا يفهمه المدعو، وأن يصبر على الأذي الذي يلحقه من المدعو، وأن ينفق كل ما يملكه في سبيل الله، وأن يدعو للمدعو بدلًا من الغضب على إعراضه عن دعوة الحق».

إذن يتبين لنا أن الدعوة كم هي عمل عظيم وكذلك شاق على النفس في بذل المال والجهد والوقت، ويهز أقوى البشر، جهاد حقيقي بمعنى الكلمة.

لكن وهبنا الله الآن من الوسائل الحديثة ما ييسر تلك المهمة ويوفر كثير من تلك المشاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق