رصد جماعة تكفيرية تسعی لإثارة الفوضی

الفكر الإرهابي يتبنى العمليات النفسية في حروب العصابات

أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، في تقرير له، أن الجماعات المتطرفة والإرهابية في إطار سعيها لتغيير استراتيجيتها الميدانية تسعى إلى تبني وتنفيذ تكتيكات الحروب النفسية التي تطلقها تنظيمات حروب العصابات.

قام المرصد بعمل رصد لحملات ترويج تلك الجماعات لكتاب «العمليات النفسية في حروب العصابات» الذي أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالأساس لمواجهة الجماعات المسلحة في 1984.

وأوضح أن توقيت ترويج الكتاب وإعادة نشره وتداوله على صفحات التنظيمات المتطرفة يؤكد سعي تلك الجماعات للتوظيف المعاكس لمضمون الكتاب لخدمة مصالحهم الضيقة وأطماعهم الدنيئة.

يأتي ذلك في ظل تنفيذ الجماعات المتطرفة أجندة الحرب النفسية لإثارة القلاقل والشائعات بغية نشر الفوضى في البلاد وتقويض الأمن والاستقرار.

توجهت الجماعات المتطرفة للترويج وتبنّي تلك الاستراتيجيات في أعقاب النجاحات الكبرى التي حققتها مؤسسة الدولة المصرية منذ منتصف 2013.

لم تجد تلك الجماعات بعد سنوات العنف سوى نشر الشائعات وترجيف الآمنين، كما أنها تأتي في أعقاب النجاحات الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها الدولة وعلى رأسها المشروعات القومية الكبرى.

المتطرفون يسعون لإثارة الحروب النفسية

الجماعات المتطرفة تسعى إلى تنفيذ برنامج الحروب النفسية بشكل مزدوج؛ أما الوجه الأول، فيقوم على تبنّي استراتيجية نفسية لعناصر التنظيم تضمن بها ولاءهم لها.

تعمل على إفقادهم أي رؤية خارجية، وتعمل على حشدهم ضد مؤسسات الدولة، وإعدادهم نفسيًّا لتوريطهم في أعمال العنف وإثارة القلاقل.

بذلك تستخدم تلك الجماعات عدة خطابات متنوعة، منها: ادّعاء المظلومية، ورمي النظام «بالكفر والردة والفساد»، مع تصدير خطاب ذاتي بأنها «الجماعة الأقدر على تحقيق الإصلاحات».

الوجه الثاني هو إعداد استراتيجيات الهدم النفسي في الخارج، حيث تعمل تلك الجماعات المتطرفة على تحريف الحقائق وتشويه كافة الوقائع وتضليل الجماهير.

ذلك بتوظيف الأذرع الإعلامية والكتائب الإلكترونية في تحقيق ذلك عبر عدة وسائل واستراتيجيات متنوعة وعلى رأسها الشائعات.

الشائعات أحد وسائل الإرهابيين 

الشائعات تمثل إحدى أدوات حروب الجيل الرابع التي تضم أطرافًا متنوعة من دول وكيانات عابرة للحدود القومية والشبكات والجماعات والأفراد.

الأفراد يكونوا هم أصحاب الدور الرئيسي في هذا المشهد التخريبي الذي يهدف إلى تنفيذ أجندات خارجية وصولًا لأهداف سياسية عبر تناقل الأفراد للشائعات عن طريق أحاديثهم في وسائل التواصل الاجتماعي أو مجالسهم الخاصة.

وبيَّن المرصد أن الشائعات نوعان؛ النوع الأول: شائعات استراتيجية، تستهدف ترك أثر دائم أو طويل المدى على نطاق واسع يمتد لكافة فئات المجتمع بلا استثناء.

النوع الثاني: شائعات تكتيكية، تستهدف فئة بعينها أو مجتمعًا معينًا لتحقيق هدف سريع ومرحلي، والوصول إلى نتائج قوية وفورية لضرب الجبهة الداخلية.

وأكد أن الجماعات المتطرفة تسعى إلى تنفيذ عدة آليات من أجل تحقيق أهدافها الخبيثة، من بينها: محاولات التسلل والذوبان داخل المنظومة الاجتماعية والاختباء داخل التنظيمات الاجتماعية والسياسية.

كذلك الظهور بثوب المعارضة والعمل على تحريضها من الداخل، مع استقطاب بعض الشخصيات العامة لخدمة مصالحهم، والعمل على تكثيف الدعاية التحريضية ونشر الأكاذيب والشائعات.

تنفيذ عمليات إرهابية، أحد إجراءاتهم في محاولة لإيهام الجماهير بضعف الأجهزة الأمنية ومحاولة إلصاق تلك العمليات بالسلطات، والتواصل مع جماعات خارجية وتنفيذ أجندات، والعمل على تمويل الأنشطة العنيفة والتحريضية.

وذكر أن الجماعة المتطرفة في سعيها لحشد أكبر عدد ممكن من الناس ضد مؤسسات الدولة، تسعى إلى استغلال الشباب والمراهقين وتكثيف أدواتها في زرع الأفكار الشيطانية في عقولهم.

ذلك من خلال استغلال الطموح الجارف للشباب، ومحاولة تحقيق الإحباط عندهم بتأزيم مشكلاتهم المجتمعية وتضخيمها عبر منصاتهم.

وفي سبيل ذلك أوضح المرصد أن تلك هذه الجماعات تعتمد على الترويج عبر ثلاث مراحل، هي: ارتداء ثوب المظلومية، والتحريض، ثم التنفيذ.

ذلك بهدف حشد عناصرها في الخارج والداخل لتنفيذ أعمال تخريبية للمنشآت ونشر الفوضى والعنف في المجتمع واستهداف الرموز والشخصيات الوطنية.

وذكر أن مروجي الشائعات وعناصر الحرب النفسية يصدق عليهم وصف المرجفين، الذين يهدفون إلى زعزعة استقرار الأوطان بالأخبار المساهمة في نشر الاضطراب والفوضى في مخالفة صريحة لنهي الشرع الحكيم عن هذه الصفة «الإرجاف».

قال الله تعالى: «وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ» (المائدة: 41).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق