انتصار من أجل السلام

«رسالة السلام» تهنيء مصر والأمة العربية بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة

خاص - التنوير

رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام
خاص - التنوير

في مثل هذا اليوم- 6 أكتوبر 1973م-، انطلقت هتافات «الله أكبر» تشق عنان السماء، أطلقها الجنود والضباط المصريون ومن مختلف أنحاء العالم العربي.

ومؤسسة «رسالة السلام» إذ تهنيء مصر والأمة العربية بالذكرى 46 لذلك الانتصار المجيد، فإنها تؤكد أنه في هذا الشهر الذي انتصر فيه الشعب المصري وجيشه على قوى البطش والطغيان، من أجل تحقيق السلام للناس ومحاربة الاٍرهاب بكل أشكاله عدو الإسلام وعدو السلام، ونرى كيف أن أعداء السلام الإرهابيين اغتالوا بطل السلام الذى أراد للناس أن تعيش في أمن واستقرار يحقق لهم التقدم والتعمير والعيش الكريم.

ولأن الإرهاب حركة وفعل، فإنه لا يحب السلام ويسعى للتدمير والقتل ونشر خطاب الكراهية؟

الإرهاب لا يريد للإنسان أن ينعم في بيته ووطنه آمنًا على حياته مطمئنًا لمستقبل أجياله.

ولذلك أصبح الإرهاب خطرًا يهدد الإنسانية يتطلب محاربة فكرية وإزاحة سموم الروايات التي استدعت فيهم غرائز الشر وأصبحوا أعوان الشيطان.

ولا بد من استمرار التنوير بالآيات الكريمة لتحل محل الروايات الكريهة وتنقية العقول من السموم لبناء مستقبل السلام في مصر والعالم.

فالاستعداد الجيد للمعركة بالعدة والعتاد جاء صريحًا في قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ» (الأنفال: 60)

وهذا يعني أن الاستعداد للمعارك لا يكون بالقوة العسكرية فقط، بل يتضمّن «رباط الخيل» أي العوامل المساعدة والمعدات غير العسكرية، وهو ما حدث بالفعل عندما استخدم العرب في حربهم أكثر من سلاح.

فكان السلاح العسكري، متمثلًا في الطائرات والدبابات والأسلحة المختلفة، وكذلك لجأ العرب لسلاح جديد وغير تقليدي، وهو البترول، والذي تم قطعه عن الكيان الصهيوني وجميع الدول الداعمة له.

كما أن النصر في تلك الحرب إنما جاء نتيجة الاتحاد بين الأمة العربية بدولها وشعوبها، فشاركت مصر وسوريا والأردن بضربات عسكرية مباشرة، ودعمتها الجزائر والسودان والعراق وليبيا بقوات دعم عسكرية ولوجستية.

كما دعّمت دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها الإمارات والسعودية الدول العربية المحاربة، بسلاح البترول عندما حجبته تمامًا عن الدول الداعمة للكيان الصهيوني في حربه ضد العرب، كما قامت برفع سعره عالميًا بالنسبة للدول غير الداعمة للكيان الصهيوني والدول العربية، لإجبارها على عدم الخضوع للضغوط الأمريكية البريطانية لمساندة إسرائيل في المعركة.

وجاءت الحرب العربية، لتؤكد وعد الله بنصر ودعم من يتوكل عليه، مصداقًا لقوله تعالى: «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا» (الطلاق: 3).

فالقوات المصرية العربية المحاربة، جعلت شعارها «الله أكبر.. النصر من الله»، تأكيدًا لما استقر في وجدان القيادات العربية وفي مقدمتها الرئيس المصري الشهيد أنور السادات، بأن النصر لن يتأتى بالاعتماد على أمريكا أو الاتحاد السوفيتي أو أية دولة أو قوة على الأرض مهما علا شأنها وزادت قوتها المادية والعسكرية، وإنما سيكون المد والعون من الله سبحانه القادر على كل شيء، وهو ما كان بالفعل.

وهكذا طلبت الأمة العربية النصر من الله دون سواه، فتحقق لهم ما أرادوا، مصداقًا لقوله تعالى: «إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» (آل عمران: 160).

ولأن الأمة مطالبة بألا تأخذ من الكتب جزء منه وتترك جزءًا آخر، كما حذرها الله في كتابه الحكيم، من أن تلقى مصير الأمم السابقة بمخالفتها أوامر الله في قوله تعالى: «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» (البقرة: 85).

فكان القبول المصري العربي بقرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، تلبية للطلب الإسرائيلي بوقف الحرب العسكرية والجلوس على دائرة المفاوضات، امتثالًا لقوله تعالى: «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (الأنفال: 61).

هكذا كان امتثال الأمة العربية لأوامر ربها في الحرب والسلام، فكان النصر من عند الله، كما وعدهم.

حفظ الله الأمة العربية، من كل ما يُحاك لها من مؤامرات في الغُرف المغلقة، ونصرها على أعدائها، ورحم الله الشهداء الذين نالوا الحسنيين في الدنيا والآخرة (النصر والشهادة).

قال تعالى: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًاۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ» (آل عمران: 169).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق