حقوق الفقراء في الفرقان

القرآن اعتنى بالمحتاجين وجعل لهم حقًا في مال الأغنياء

أي مُتدبر لآيات القرآن الكريم أو حتى بمجرد النظر إليها يجد أنّ الله سبحانه وتعالى وضع عظيم العناية للفقراء والضعفاء وذلك لعدم التساهل في أمورهم.

قال تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 60).

الصدقة ليست مِنّة من أحد بل هي حق الفقراء في أموال الأغنياء، فالمال مال الله والإنسان مستخلف فيه له حق الانتفاع والاستثمار وليس له حق الاحتكار.

الله هو الغني وهو الذي يوزّع الرزق على العباد، فقال تعالى: «وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور: 32).

الفقراء والأغنياء سواء أمام الله

الأغنياء والفقراء سواء أمام الله فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» (النساء: 135).

تحدّث القرآن عن الفقر والفقراء،  وجعل الفقراء من الناس أول الأصناف الذين يستحقون الزكاة، وذمّ سبحانه الذين وصفوه بأنه فقير.

قال تعالى: «لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ» (آل عمران: 181).

الإسلام قضى على أي حواجز تميِّز بين الأغنياء أو الفقراء بعضهم البعض، ففي العبادات نجد الفقير يؤديها بجوار الغني مثلًا بمثل وكمًا بكم، وكذلك المعاملات والحدود تُقام على الغني مثل الفقير لا يُستثني منها شخص لفقره أو لغناه.

بيّن الإسلام أن حقيقة الإنسان في إيمانه وعمله لا في ممتلكاته وفضته وذهبه أو ملبسه وزينته.

الفقر أحيانًا يكون ابتلاء

وأحيانًا يكون الفقر، ابتلاء من الله عز وجل، فقال سبحانه: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة: 155).

كما ينظر الإسلام إلى الفقر على أنه إرادة إلهيّة لمصلحة عباده، فقال تعالى: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ» (الشورى: 27).

وعلّمنا الله تعالى خير الطرق التي تمنع أذى الفقراء وهي السرّية التامة دون أن يلغي الإعطاء العلني إذا لم يتبعه مَنّ وأذى.

قال تعالى: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (البقرة: 271).

ويُبين للمؤمنين أن الشيطان يوسوس للأغنياء بالبخل ويعدهم بالفقر إذا أنفقوا من أموالهم، فقال تعالى: «الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 268).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق