تكريم الإنسان في القرآن

الخطاب الإلهي جعل البشر خلفاء في الأرض وميّزهم بالعقل

حفظ الإسلام كرامة الإنسان وكرَّمه خير تكريم، فخلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم وشرّفه بالعلم والعمل ولقّبه بأشرف الخلائق في الأرض.

جعله الله خليفته في الأرض لتعميرها ومنحه العديد من المواهب والمزايا التي تميزه عن سائر المخلوقات والمكونات، فوهبه المعرفة والتفريق بين الخير والشر.

كذلك وهبه الله القدرة على التفكّر وسخّر له هذا الكون وجعل كل ما فيه من الأمور كافة لخدمته.

كرامة الإنسانة في القرآن

قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء: 70).

وقال سبحانه: «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» (غافر: 64).

من إكرام الله للإنسان أنْ أوجده بعدما لم يكن شيئًا مذكورًا، فقال سبحانه: «هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا» (الإنسان: 1).

الإنسان في شريعة الإسلام هو محور الاهتمام ومنوال العناية؛ فلأجله جاء هذا الدين وهو المُخاطَب به ولحياته المكرّمة جاءت أحكامه ملبّية لحاجاته، فهو فمكرَّم من خالقه لمجرَّد إنسانيته.

جاء الإسلام ليؤكد على أصالة الكرامة الإنسانية وليرسّخ في الإنسان إحساسه بكرامته، وليقوّي تمسكه بها وصَونه لها، لأنها جوهر إنسانيته وأساس حياته.

الإسلام راعى حياة الإنسان

راعى الإسلام الحياة الإنسانية واعتبر الإنسان أنه أكرم الخلق أجمعين في العالم وأنه يحمل الأمانة العظمى وأنه مُستخلف عن الله تعالى في الأرض، ليعمّرها وليقيم الموازين بالقسط.

وكذلك ليعبد الله وحده لا يُشرك به أحدًا، فكان الإسلام باعثًا للكرامة الإنسانية وحافظًا لها، بما جاء به من مبادىء سامية تصون للإنسان حرمتَه وترعى كرامته.

من مظاهر الكرامة أن الإنسان كرّمه الله باعتدال القامة وامتدادها بحُسن الصورة من بين سائر المخلوقات، فقال تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» (التين: 4).

ومما يدل على الكرامة الإنسانية هو تسخير ما في الكون لخدمة الإنسان، ولتأدية الخلافة سخَّر الله تعالى للإنسان السماوات والأرض وما فيهما.

قال تعالى: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ» (لقمان: 20).

ومن أهم تجلّياته إلغاء الوساطة بين العبد وربه، تحريمًا لعبادة غير الله من الأوثان والأحجار والأشجار والجبال والبحار والأشياء وتحريم السجود إلا لله.

قال الله تعالى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة: 186).

الإسلام لم يفرّق بين أبيض وأسود ولا كبير وصغير ولا شريف ووضيع، لأي سبب من الأسباب، وكانت التقوى هي الفيصل في ذلك أمام الله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق