الفكر الديني يسارع في التكفير

الخطاب الإلهي يحض على تعزيز الوحدة الوطنية

قال مدير إدارة المساجد بوزارة الأوقاف المصرية، د. أسامة الجندي، إن المسلمين يعيشون فترة عصيبة لما يواجهونه من تطرف.

وأكد أهمية بيان الإسلام الصحيح، في ظل حالة الفوضى الفكرية ونشر التعصب وانتشار من يريدون عزل الدين عن الحياة.

وشدد على ضرورة أن تتوافر في الإمام المرونة وعدم التعصب وأن يمتلك قدرة على معالجة العنف الفكري.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • كيف ترى حال المسلمين في الوقت الحالي؟

–        المسلمون يعيشون فترة عصيبة حاليًا، حيث تهاجمنا أمواج في الاتجاهات كافة، فهناك تيارات كثيرة تملك تأويلات منحرفة ومفاهيم مغلوطة.

هؤلاء ليس لديهم فهم صحيح للنص مثل؛ التيار الديني المتشدد المنغلق، فيسارع في تكفير المجتمعات، ومن يوظف القرآن حسب انتماءاته.

وهناك التيار الذي يدخل العقول بالشبهات والقلوب بالشهوات وما يدعو إلى الإلحاد، الأمر الذي جعل الخطاب الديني متعدد وموظّف.

  • وكيف يتم مواجهة ذلك؟

–        يجب بيان معالم الإسلام، لا سيما في ظل فوضى الفكر الديني وانتشار التعصب من خلال تيار يتسم بالانغلاق، وآخرون يريدون عزل الدين عن الحياة.

وهناك تيار ثالث يُكفّر الناس جميعًا، وأخيرًا من يقصرون الأحكام التكليفية في الحلال والحرام فقط.

في ظل ذلك يجب ألَّا يكون الأئمة والخطباء بمعزل عن مجتمعهم، فليس من المقبول أن يكون جامدًا عاجزًا.

الأمة الواعية هي التي تحاول تجديد حيوية ثقافتها وحضارتها مع رد كل فكر كان له انعكاس سلبي على صورة الإسلام والمسلمين في العالم.

دور الأئمة في نشر الفكر الديني الصحيح

  • بتطرقك إلى دور الأئمة.. ماذا يجب أن يفعلوه لنشر صحيح الإسلام من وجهة نظرك؟

–        هناك وسائل كثيرة للدعوة، يتعين على الإمام الناجح أن يهتم بها على اختلافها للاستفادة بها في الدعوة للإسلام الأصيل الرصين الوسطي المستنير.

يجب أن يستنبط ويستخرج من الشريعة الأجوبة التي تتعلق بالنوازل والقضايا التي تُطرح على الساحة الآن.

بذلك نستطيع تأسيس خطاب إسلامي مستنير يعمّق الفكر الوسطي، لا سيما ضرورة إدراك المنهجية والمعرفية والواقع.

ويجب أن يكون هناك دراسة منهجية تتناسب مع هذا العصر، فإن وجد خطأ لا بد وأن يسعى لتصحيح المسار.

يجب أن يتوافر في الإمام المرونة وعدم التعصب بأن يكون صانعًا للحياة وأن يمتلك قدرة على معالجة العنف الفكري، وعليه أن يعي دوره في معالجة الأنيميا الفكرية.

وعليه إدراك قيمة الرسالة التي يحملها وينقلها للآخرين جيدًا، فيعبّر عن طبيعة ما جاء به الإسلام وعليه حتى يحقق الهدف الأسمى من رسالته الدعوية أن يحسن فهم الدين وتطبيقه.

لا بد في الأسلوب الدعوي مراعاة هذه الأولويات ومنها أن الوعظ في أعلى صورة والقدوة في أحكم ما تكون ومراعاة الوسطية.

أهمية الوحدة بين الناس

  • وما الأسس الضرورية التي يجب أن نرسخها في الوقت الحالي؟

–        مبادئ الإسلام توجب علينا في كل زمان ومكان أن نعمل على تعزيز الوحدة الوطنية أكثر، فإن بعض مقتضيات تلك الوحدة لهو مما يقصده الإسلام ويدعو إليه.

يتمثل ذلك في المحافظة على أمن البلاد، واحترام النفس الإنسانية والمحافظة على أرواح الناس وعلى أموالهم وأعراضهم.

وكذلك العمل على حماية ثروات الوطن ومقدراته والدعوة إلى المساواة والعدل ومدافعة الظلم ومعاقبة الظلمة، وهذا كله يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، كما أنها رؤية تحمل الخير لكل إنسان.

يجب أن نسعى دائمًا إلى الخير والحق، وبالعفو والتسامح تتسع دوائر الخير وتكثر دائرة الصداقات وتزيد المودات، مما ينتج مجتمعًا كالبنيان المرصوص.

ومن الضروري أن نبتعد عن بواعث الحقد والكراهية والبغض وكل ما يصادم العفو والتسامح، فإنه يؤدي إلى تفشّي العداوات والأحقاد مما ينتج مجتمعًا متفرقًا يشوبه الصراعات ودوائر الشر.

الإسلام يُقدِّم ثقافة الألفة والإخاء والمحبة بكل السلوكيات التي تهدف إلى التآلف لا التصادم والبناء والتعمير لا القتل والإرهاب والتدمير.

  • يكثر الحديث عن تصويب الخطاب الديني.. كيف يتم ذلك؟

–        الإصلاح لا يعني التدخل في ثوابت الدين، فهو محاولة لتطوير أسلوب عرض المسائل لتصل إلى جميع العقول على اختلافها، وبما يسد الطريق أمام دعاة التشدد والتطرف ويصلح الفكر الديني.

الخطاب ينبغي أن يراعي متغيرات العصر، وأن يبتعد عن المبالغة في ألفاظ الزجر واللوم والتخويف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق