الفكر التكفيري في الخطاب الديني

المتطرفون يدعون إلی سفك دماء الأبرياء وتدمير المجتمعات

الفكر التكفيري الذي يعتنقه المتطرفون تجاه المعارضين لهم يعد من أبرز الأشياء إفسادًا لصورة الإسلام السمحة ووسطيته.

الفكر التكفيري جاء نتاجًا للخطاب الديني المتطرف الذي تبناه المتطرفون ونشروه بكثافة لتكفير المجتمع والمخالفين لأفكارهم الشاذة.

التكفير لم يجر وراءه إلا القتل وسفك دماء الأبرياء وتدمير المجتمعات ونشر أفكار ما أنزل الله بها من سلطان.

ذلك يأتي مخالفًا لعقيدة المسلمين، لأنهم لا يُكفّرون أحدًا من المسلمين بذنب، ولو كان من كبائر الذنوب ما دون الشرك.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا» (النساء:48).

التكفير مخالفًا لوسطية الإسلام

المسلمون لا يحكمون بالكفر على المذنب، لأن أصله هو التكذيب المتعمد، وشرح الصدر له وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه.

قال سبحانه: «مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (النحل: 106).

قال الدكتور عبدالمنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إن وسطية الإسلام تعني العدل والخير والتعاون وعدم الغلو.

ورأى أنه يجب الابتعاد عن التطرف في الفكر والاعتقاد، والبعد عن التكفير الذى يُنتج التفجير وسفك الدماء وتكدير السلم المجتمعي.

آيات القرآن تُجابه التكفير والتطرف والإرهاب والتشدد وتدعو إلى التمسك بالمنهج الوسطي بعيدًا عن الغلو والمحرمات.

الفكر التكفيري ليس وليد اللحظة

قال الدكتور حمدالله الصفتي، مدير الشئون العلمية بالمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، إن الفكر المتطرف الذي يكفّر المجتمع ليس وليد اللحظة.

وأضاف أن المجتمع يعاني منه منذ القِدم، واستمرت الأفكار المتطرفة بفكر الأشخاص التي روجت لذلك في كتابات وأفكار عديدة.

نتج عن ذلك ظهور التنظيمات التكفيرية والجهادية التي تبرر القتل وسفك الدماء بذريعة السعي لتحقيق الحكم بما أنزل الله.

كما أدى ذلك إلى تشويه صورة الدين الحنيف الوسطي الذي يدعو إلى التعايش السلمي وقبول الآخر وعدم الاعتداء عليه.

التكفيريون يُفسرون الآيات القرآنية وفق معتقداتهم الفكرية، التي تفتقر إلى العلم والمعرفة للمعاني التي تحث على الوسطية، وتؤكد أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق