أساطير الأولين عن الصحابة والتابعين

روايات مكذوبة عن حياة السلف تدعو إلى الإحباط واليأس

أساطير الأولين التي جاءت في كتب السير والرقائق، منحت بعض الصحابة والتابعين بل والفقهاء والعلماء أحيانًا، صورة خارقة للعادة لنمط حياتهم وكيفية ادائهم للعبادات.

روايات مكذوبة رسمت صورة مبالغ فيها من القداسة أقرب إلى أساطير الأولين لهؤلاء، لتجعل القدوة الصالحة دربًا من المعجزات.

في حين أن الصورة الواقعية لحياة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وعباداته مختلفة عن ذلك، وهو الأولى بالاتّباع والتأسّي

حيث قال الله تعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب:21).

الروايات المنقولة عن عبادات وحياة بعض الصحابة والتابعين، مما يطلق عليهم السلف الصالح، لا تعدو إلا أن تكون أساطير الأولين.

فهي صورة مُحبِطة لا تشجع على الاقتداء بل قد تدعو إلى الإحباط واليأس.

وأن التأسي بمثل هذه النماذج يعني عمليًا الانفصال عن الواقع بل عن المجتمع أيضًا، مما يرسم صورة خيالية يصعب الوصول إليها.

أساطير الأولين تصدم المسلم العادي

التوازن بين العمل للدنيا والآخرة والواقعية في أداء العبادات وممارسة الأنشطة الحياتية والتمتع بالملذات المشروعة، يكون أكثر تحفيزًا وأقرب للوصول إلى الهدف المنشود وهو التقرب إلى الله.

مما ذُكر في كتب السير من روايات مكذوبة:

أن هذا يصلي الفجر بوضوء العشاء (كناية عن قيام الليل كله).

وآخر كان يصلي ١٠٠٠ ركعة في اليوم، وآخر لا يصعد إلى سطح الدار خشية أن تكون أمه فيه حتى لا يكون فوق أمه (مبالغة في برها).

والذي لم يكن يداعب أطفاله خشية أن يُكتب في صحيفته أنه لاهٍ.

وغيرها من الصور التي تملأ كتب الرقائق وأعمال القلوب، والتي تستخدم إلى يومنا هذا في الخطب والدروس.

والتي لا نجد لها نموذج في وقتنا هذا مما يصدم المسلم العادي الذي تدخل مثل هذه الأمثلة اليأس والإحباط إلى قلبه.

ولا يمكن أن يكون ذلك نقلًا عن عبادته صلى الله عليه وسلم.

فالتوازن والبساطة وعدم الغلو، هو الذي جعل سيرته وسنته التي أمرنا الله باتّباعها قدوة فاعلة وقادرة ومحفزة للفرد أن يتبعها دون غلو أو مبالغة.

الرجل الخارق ليس قدوة

يقول د. أحمد العمري في كتابه «البوصلة القرٱنية»: المتلقي يعرف سلفًا أنه لن يستطيع بلوغ مرتبة الرجل الخارق (السوبر مان) في العبادة والزهد.

لذلك فهو يكتفي بالدمدمة والاستغفار والتيقن من أن سلفًا كهذا لن يتكرر أبدًا، وأن نمط العبادة هذا هو الذي أصلح الأمة التي لن يصلح آخرها إلا بما صلح عليه أولها.

ولمّا كان هذا النمط هو أقرب للمستحيل بالنسبة إلى الفرد العادي، فإن صلاح الأمة وفق هذا التسلسل مؤجل، لحين مجئ السوبر مان المسلم، أي بعبارة أخرى إلى الأبد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق