سُنة الرسول وفق القرآن الكريم

الله تعالى أمر المسلمين باتباع النبي في عباداته وأخلاقه ومعاملاته

سُنة الرسول هي منهج للحياة البشرية، وخارطة لطريق الإنسان في الحياة الدنيا.

جمعت السنة بين التشريع والعِظات والعِبر والأخلاقيات، وأسلوب التعامل بين الناس على أساس من الرحمة والعدل والإحسان.

تحدث المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في كتابه رسالة الإسلام الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير، عن سُنة الرسول فقال: لقد مَنَّ الله على رسوله بتكليفه برسالته للناس، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وجعله في تكوينه.

وصاغ سلوكه وتعامله مع الأقربين من قومه وغيرهم من الشعوب المختلفة بأخلاقيات القرآن.

مُطبِّقًا في كل علاقاته التعليمات الإلهية للقيم النبيلة والسامية التي تضمنتها آيات القرآن الكريم، التي تدعو للأخلاق الكريمة.

ولذلك وصف اللهُ سبحانه رسولَه: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم: 4).

فأصبح الرسول (عليه الصلاة والسلام) قرآنًا يمشي بين الناس.

يحمل كتاب الله المبين، يُعلِّمهم ما فيه من حكمة ويعرفهم مقاصد الآيات، لِمَا يُصلح الناس وينفعهم.

فكان الحديث، حديث الله وكلماته تأكيدًا لقوله سبحانه: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ» (الزمر: 23).

سُنة الرسول بالأفعال لا بالأقوال

ويستكمل المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، قائلًا: ويريد الله من المؤمنين أن يتبعوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في عباداته وأخلاقه وتعاملاته، وذلك على أساس من الرحمة والإحسان والتسامح.

وعلى هذا فالأسوة والقدوة بالأفعال لا بالأقوال، والسنة قوامها الأفعال.

لذلك قال سبحانه وتعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب: 21).

ويضيف: ولقد حذرنا الله سبحانه من اتِّباع الشيطان وما يستهدفون به نور الله الذي يخرج المؤمنين من الظلمات.

بقوله سبحانه: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» (الصف:8)

تلك الأفواه الكريهة التي تحرّض على قتل الأبرياء وتنشر الرياء وتنفث سموم الكراهية وتنشر الفتن ليعيدوا الناس إلى ظلمة القلوب ووحشة النفوس، ويتحولون إلى وحوش.

لذلك علينا أن نتَّبع تحذير الله منهم، فقد أغرقوا العقول بالروايات وتراكمت الحكايات حتى طغت على الآيات.

وتبارت أفواه الشياطين، كلٌ يروي ما يمليه عليه الأشرار الذين: «اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (التوبة:9)،

حين فرَّقوا المسلمين إلى فِرَقٍ وطوائف يقتلون بعضهم بعضًا.

والذين قال فيهم الله سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» (الأنعام: 159)،

فلماذا لا نتّبع رسول الله، وهو يدعونا لكي يحبنا الله»

الروايات المزورة تتعارض مع القرآن

وعن سنة الرسول التي تم تلفيقها من أقوال مرسلة وأحاديث واهية وروايات باطلة، قال المفكر العربي علي الشرفاء: إن ما يُطلق عليه السُنَّة لآلاف الروايات التي تم تزويرها وترويجها من أقوال البشر ورواة الروايات.

والتي تم اختلاقها بعد وفاة الرسول (عليه الصلاة والسلام)، بأكثر من قرنين تفتقد للمصداقية والأمانة.

ويتعارض أكثرها مع القرآن، وتتناقض مع المُهِمَّة المقدسة التي كلف الله بها رسوله في تحديدٍ واضح لإبلاغ الناس خطاب الخالق لعباده، تضمنته آيات القرآن الكريم وما تحتويه من تشريعات وعِظات وأخلاقيات وعبر.

ليستعين بها الناس في تحديد خارطة الطريق المستقيم الذي يحقق لهم السعادة في الدنيا والنعيم في الآخرة.

يتمثل ذلك في قوله سبحانه: «… فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ» (طه:123_124).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق