حرية الإنسان في شريعة القرآن

الخطاب الإلهي يزخر بالآيات الدالة على أن ابن آدم ليس مجبرًا على خير أو شر

حرية الإنسان أقرها الإسلام، حيث كلفه الله تعالى وأرسل إليه الرسل لتهديه وترشده ثم ترك له الحرية ليسلك الخير أو الشر.

القرآن يزخر بالآيات القرآنية الدالة على أن الإنسان مخيّر في فعله ليس مقهورًا ولا مجبورًا على خير أو شر.

قال تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» (الشمس/ 7:10).

خلق الله الإنسان مخيّرًا في أفعاله وبذلك يكون جزاؤه في يوم الدين تبعًا لما يختاره لنفسه في الحياة الدنيا.

قال تعالى: «وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (الأعراف: 147).

الخطاب الإلهي يثبت حرية الإنسان

قال الدكتور محمد داوود، أستاذ علم اللغة العربية بجامعة قناة السويس، إن الإسلام أقر مبدأ حرية الإنسان منذ البداية.

وذكر أنه ليس أدل على تعظيمه من شأن الحرية أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر.

قال تعالى: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا» (الكهف: 29).

كفل الإسلام للإنسان الحرية بكل جوانبها، فكفل له الحرية الشخصية والفكرية والدينية والاقتصادية وحرية القول والتعبير.

الإنسان حر في فعل الشر أو الخير

جعل الإنسان قادرًا على التصرف في شئون نفسه، وهذا لا يتحقق إلا بحرية ذاته من كل مظاهر العبودية والذل وتحقيق كرامته وصونها.

قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً» (الإسراء: 70).

كذلك بتحقيق تأمين ذاته، بأن يكون آمنًا على نفسه وعرضه وماله، فلا يجوز التعرض له بأى شكل من أشكال الاعتداء.

قال سبحانه: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة: 190).

كما كفل الإسلام حرية الاعتقاد، فلم يُكْرِه الناس على اعتناقه أو اعتناق سواه من الأديان، كما أكد «داوود».

قال تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس: 99).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق