القرآن شاهد على وحدة الكتب السماوية

الله تعالى حفظ محكم التنزيل من التحريف والتبديل

القرآن هو الأصل الذي نرجع إليه عندما نقف على ما يصل إلينا من أخبار وروايات سواء عن الكتب السابقة التوراة والإنجيل أو الروايات المنقولة من كتب الموروثات القديمة.

أصول العقيدة والشريعة واحدة على مر العصور كما جاء في قوله تعالى: « شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ» (الشورى:13)

ولكن التفصيلات العملية للشرائع تختلف فيها الكتب السماوية اختلافًا يتلاءم مع كل زمان ومع طبيعة الأقوام التي نزلت فيهم.

وذلك مصداقًا لقوله تعالى: «… لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ …» (المائدة: 48).

القرآن الكريم جدد دعوة الكتب السماوية السابقة

يقول الدكتور محمد حسين  الذهبي في كتابه «الإسرائيليات في التفسير والحديث»: القرآن الكريم باعتباره خاتم الكتب والمنزّل على خاتم الرسل جاء يجدد دعوة الكتب السماوية السابقة إلى أصول العقيدة والشريعة.

ويؤكد وحدتها في جوهر الدعوة الى الله والى حياة أفضل. ثم هو بعد ذلك يخالف ما سواه من الكتب المنزلة بما ينفرد به من نظم التشريع وألوان العبادات وكيفيات المعاملات التي تلائم عصره .

وبما تتفق وصالح الإنسانية في مرحلتها الأخيرة، مرحلة النضج والكمال. والكتب السماوية لم يصل لنا منها إلا التوراة والإنجيل مع ما أصابهما من التحريف والتبديل.

وقد جاءنا في الخطاب الإلهي ما يؤكد ذلك في قول الله تعالى: «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ…» (الأنعام:91).

وقوله تعالى: «… وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ …» (المائدة: 41).

وفي شأن النصارى قال تعالى: «وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ..»(المائدة :14).

ثم يخاطب الفريقين فيقول تعالى: «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ» (المائدة:15).

الله تعالى حفظ كتابه العزيز من التحريف

أما القرآن الكريم فقد كتب الله له النجاة من التبديل والتحريف فقال تعالى: «وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ 41 لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد» (فصلت: 41_42)

وكان القرآن مصدقًا لما سبقه من الكتب وليس ذلك فقط بل ومهيمنًا عليه، قال تعالى:«وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ» (فاطر:31 ).

وقال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ …» (المائدة:48).

القرآن مصدّق لما سبقه في الجانب العقدي الذي دعت إليه الكتب السماوية والشرائع السابقة، أما كونه «مهيمنًا عليه» فهو المعنى الأعم والأشمل، فهو الرقيب عليها، فيقر بعض أحكامها ويبين ما نُسخ منها وما تم تعديله بل وتصحيح ما تم تحريفه.

يقول تعالى: «كلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» (آل عمران :93).

يقول «الذهبي»: إذن فالقرآن الكريم هو الأصل الذي الذي يُرجَع إليه عندما نريد أن نقف على مبلغ ما يصل إلينا من التوراة والإنجيل من صدق أو اختلاف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق