الإيمان بالقضاء والقدر يضمن السعادة في الدارين

الله تعالی کتب مقادير کل شيء إلی أن تقوم الساعة

الإيمان بالقضاء والقدر هو أحد أركان الإسلام وواجب على كل مؤمن بالله، لأنه قدَّر كل شيء بحكمته.

قال تعالى: «الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا» (الفرقان: 2).

الله سبحانه وتعالى كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة وهو وحده من يعلم الغيب، وما فيه صلاح للمؤمنين.

كل ما في الكون حادث بمشيئة الله، سواء كان ذلك مما يفعله هو عز وجل أو فيما يفعله المخلوق.

قال الله تعالى: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» (القمر: 49).

الإيمان بالقضاء والقدر ضرورة لصلاح حياة المسلم

الإيمان بالقضاء والقدر ضرورة هامة حتى يتم إسلام العبد، فيعني التصديق الكامل بأن كل ما يقع من الخير والشر فهو بقضاء الله وقدره.

كذلك جميع ما يجري في الآفاق والأنفس من خير أو شر فهو مقدّر من الله، وكل شيء بإرادة الله تعالى.

لا شيء يخرج عن مشيئته في الأرض ولا في السماء، ولو أراد الله أن يعبده كل خلقه ما عصاه أحد، بيده كل شيء يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

لا يصدر شيء إلا بتقديره وتدبيره سبحانه، ولا يسأل عما يفعل؛ وذلك لكمال حكمته وقدرته وعظيم سلطانه.

على العبد أن يؤمن بأنّ الله عالم بكل شيء جملة وتفصيلًا، فقد وسع علمه كل شيء، فهو عالم بأفعال عباده.

وكذلك هو عالم بأرزاق العباد وأجلهم قبل أن يخلقهم، ويعلم ما يصدر منهم من أقوال وأفعال ومصيرهم.

قال سبحانه: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا» (الطلاق: 12).

جميع الأمور تكون بمشيئة الله وحده

ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهذه المشيئة تتزامن مع قدرة الله الشاملة في الأمور التي كانت أو يشاء الله لها أن تكون.

عدم مشيئة الله سبحانه وتعالى لحدوث بعض الأشياء لا تعني عدم قدرته عليها، فحال الخلق جميعًا بيد الله وحده.

الإيمان بالقضاء والقدر يجعل المسلم متوكلًا على ربه فهو يأخذ بالأسباب لأنه يعلم بأن كل شيء كائن بقدر الله ومشيئته.

ويجعل المسلم مطمئن البال، مرتاح النفس فهو يعلم بأن ما قدره الله كائن لا محالة، فلا يحزن على فوات مطلوبه أو وقوع ما يخشاه.

وكذلك يرسخ الإيمان في النفس الإنسانية ويخلصها من الشرك، الإيمان بالقدر يعني أن كل ما سيصدر في الكون إنما يصدر من إله واحد لا شريك له.

الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني التواكل، بل أمرنا الله باتخاذ الأسباب وبالعمل وبتجنب الأشياء المضرة.

الله أخبرنا أن كل شيء بقضائه وقدره وأمرنا بالأعمال وأمرنا بفعل الأسباب والأعمال لأن جميعها من قضاء الله وقدره.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق