الخُلق القويم في القرآن الکريم

آيات الذکر الحکيم تحض على التحلّي بالصفات الحميدة

الخُلق القويم يُعتبر أساس قيام الأمم وبقائها، لِما له من عظيم الأثر على الأفراد، وبه تستقر الأمور وترتقي المجتمعات.

الأخلاق تُعد مٶشرًا على استمرار الأمة أو انهيارها؛ فالأمة التي تنهار أخلاقُها يوشك أن ينهار كيانها بالكامل.

تضمنت آيات القرآن الكريم العديد من الأمور التي يجب على المسلم أن يتحلّی بها حتى تستقيم حياته وينال رضى الله.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (النحل: 90).

وقال سبحانه: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف: 199).

في المقابل نهت آيات القرآن الكريم عن الأخلاق المذمومة، التي يجب أن يبتعد عنها الناس جميعًا.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (الحجرات: 11).

أهمية الأخلاق في حياة الإنسان

قال الدكتور عبدالفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إنّ الأخلاق شيء فطري موجود في كل إنسان وطبيعته وفطرته.

وذكر أن الحياة ومؤثراتها والبيئة المحيطة هي التي تؤثر على هذه الأخلاق وارتقائها أو انحدارها.

يجب على الجميع جعل الخُلق القويم الذي نادى به الإسلام هو أساس التربية التي يربي أبناءه عليها؛ حتى ترتقي الأوطان.

الأخلاق في الإسلام لم تُبنَ على نظريات ولا على مصالح فردية، ولا على عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعًا لها.

هي بُنيت على اهتمام الفرد بنفسه ومجتمعه معًا، حيث لا بد أن تظهر الأخلاق في المجتمع، لأنها مقياس الإيمان.

لا يمكن أن تكون الأخلاق فضائل منفصلة، إنما هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة، ترتقي بالنفس وتهذبها، ويظهر أثرها بالإيجاب على المجتمع، كما ذكر «العواري».

الخُلق القويم يضمن استقرار الأمم

الأخلاق تُعد الأساس الذي يقوم عليه بقاء الأمم، حيث إنّ بقائها مرتبط ببقاء الأخلاق، وانهيار الأخلاق يؤدي إلى انهيار الأمم.

قال الله تعالى: «وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا» (الإسراء: 16).

وأكد أن الإسلام بيّن أن الغاية من بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تقويم الأخلاق، وتهذيبها وتصفيتها.

 وبيَّن أن أهمية الخُلق القويم ومكانته في الإسلام تكمن في الدرجة الأولى في كونها دليل الإسلام وترجمته العملية، وكلما كان الإيمان قويًّا كلما أثمر خُلقًا قويًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق