فاعليات مؤتمر «القرآن في مواجهة الإرهاب»

«رسالة السلام» تطرح ملف الخطاب الديني وعلاقته بالتطرف أمام المتخصصين

نظَّمت كلية دار العلوم بجامعة القاهرة بالتعاون مع مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير، مؤتمر «القرآن في مواجهة الإرهاب»، الثلاثاء، بقاعة علي مبارك بالكلية.

وطرح المشاركون في المؤتمر عدة ملفات وقضايا مهمة للنقاش المفتوح، في مقدمتها العلاقة بين الخطاب الديني والخطاب الإرهابي، والجذور التاريخية للإرهاب الديني، وعولمة الإرهاب، فضلًا عن التأصيل لمفهوم الإرهاب في القرآن الكريم والمواثيق الدولية.

وفي البداية، أعرب الدكتور عبد الراضي عبد المحسن، عميد كلية دار العلوم، عن سعادته باستضافة الكلية لمؤتمر «القرآن في مواجهة الإرهاب» الذي تنظمه مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير بالقاهرة.

وأكد أن فعاليات المؤتمر وما يدور به من مناقشات تمثل خدمة جليلة للعقل المسلم في أي مكان.

وطالب «عبد المحسن» بضرورة عرض رسالة الخطاب الإسلامي الصحيحة ومواجهتها بالخطاب الإرهابي.

الخطاب الإلهي لا يتحدث عنه غير الله

أما الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فقال إن كلام الله يؤخذ كله ولا يمكن أن يتجزَّأ، موضحًا أن الخطاب الإلهي لا يتحدث عنه غير الله، والخطاب الديني يخص البشر، ولا يمكن أن يحل محل كلام الله.

وأشار إلى أن هناك أخطاء منتشرة من بعض المتخصصين بترديد أن الفتوى هي كشف عن مراد الله سبحانه وتعالى، مستنكرًا إلصاق كلمة «إسلامي» لكل شيء مثل «اقتصاد إسلامي وفيس بوك إسلامي» وغيرهما.

وقال العميد خالد عكاشة، الخبير الاستراتيجي، إنَّ ما لفت انتباهه أنَّ كل فكر التنظيمات الإرهابية لا يزيد على الكتاب الذي يسمى «الفريضة الغائبة» والذي كتبه أحد خريجي كلية العلوم بجامعة القاهرة.

وأشار إلى أن الكتاب يتحدث عن أن الجهاد هو الفريضة الغائبة عن الإسلام وكان ذلك في السبعينات والثمانينات.

وأضاف أن جميع التظيمات حتى اللحظة، ينضم لها المقاتلون رغم ما يحدث من مواجهات أمنية ضدهم.

الإرهاب متعدد ولا يوجد شكل واحد منه

أما الإعلامي خيري رمضان، فقال إنَّ النص الإلهي لا يأتيه الباطل، وهو مرجعنا اليوم، وهذا ليس معناه استبعاد الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة أبدًا.

وأضاف أن المأساة التي تعيشها الأمة العربية حاليًا تستدعي النقاش والحوار والتحاور والاستماع إلى الشباب، لأن الكثير منهم معذور، فالأمة تضيع بين التفسير والتأويل، لأن كل شخص يحاول أن يفسر النص الإلهي وفقًا لهواه مما جعلنا نتوه بين تفسيرات وتأويلات متعددة للنص الواحد.

وقال الدكتور حسن حماد، العميد السابق لكلية الآداب بجامعة الزقازيق، إنَّ موضوع الإرهاب شائك للغاية ومراوغ ويحتمل رؤى كثيرة جدًا..

وأشار إلى أن ما نواجهه اليوم هو الإرهاب الذي يستند إلى مرجعية دينية، وأسميه «الإرهاب المقدس» وأعني الذين يقتلون باسم الإله وهم يهللون «الله أكبر».

الإرهابيون يرون أنفسهم أنهم الوحيدون الأقرب إلى الله ويستحوذون على الإيمان الصحيح، علاوة على أنهم يظنون أنهم أوصياء على الآخرين.

الإرهاب حوّل الحضارات الإنسانية إلى خراب ودمار

ومن جانبه، أعرب الكاتب الصحفي أسامة إبراهيم الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام، عن أسفه للحال الذي وصلت إليه الأمة العربية من دمار طال عدد من البلدان والحضارات جرّاء الإرهاب الأسود.

وأشار إلى أنه قد: آن الآوان لأن يتكاتف الجميع من أجل تصويب الخطاب الديني ليحلّ محله الخطاب الإلهي الذي هو وحده قادر على إنقاذ العرب والمسلمين من ظُلمة الروايات ولتعلو الآيات وكلمات الله لتكون هي العُليا إلى يوم القيامة لتتنزل على الناس بركاته ورحمته حينها سيختفي الفزع ويتلاشى الإرهاب مندحرًا أمام كتاب الله.

والله يخاطب الناس بقوله سبحانه: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ»(الحديد:16)

واختتم كلمته قائلًا: لا يسعني في الختام، إلا أن أشكركم جميعًا باسم مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير على طِيب المشاركة، وأؤكد تطلّعي لخروج ندوتنا اليوم بتوصيات وخلاصات تصب في أمن وسلام واستقرار وطننا الحبيب مصر وجميع دول العالم.

و قال إنَّ اختيار عنوان المؤتمر «القرآن في مواجهة الإرهاب» لا يعني أن القرآن الكريم حصرًا يُحارب الإرهاب.

توصيات مؤتمر «القرآن في مواجهة الإرهاب»

وخلص المشاركون في المؤتمر، الذي نظمته مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث في رحاب جامعة القاهرة، بالتعاون مع كلية دار العلوم، إلى عدد من التوصيات وهي:

– ضرورة مواجهة الأفكار الفاسدة والمغلوطة التي اكتسبت مع الوقت طبيعة مقدسة مثل سائر المرويات والإسرائيليات.

– القرآن مرجعية أساسية للدين الإسلامي الصحيح وتأكيد آياته التي تدعو إلى الرحمة والعدل والسلام والحرية والحب وإلى عدم الاعتداء على الآخرين وعلى حقوقهم، خاصةً أن الله قد وضع لنا قاعدة أزلية لمشروعية القتال في حالة الدفاع عن النفس في قوله تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة:190)

– إعادة النظر في المناهج التعليمية خاصةً التي تُدرّس في المعاهد الدينية وجامعة الأزهر، مع مراعاة وضع مناهج ملائمة في المدارس عمومًا لنشر ثقافة العقل والتنوير.

– تطهير الحياة السياسية من أي أحزاب دينية أو ذات مرجعية دينية.

جدير بالذكر، أن المؤتمر قد حظي بحضور مكثف لطلاب كليات جامعة القاهرة المختلفة، وعدد من المهتمين والمتابعين والباحثين، فضلًا عن تغطية صحفية وإعلامية متميزة.

ويأتي المؤتمر في إطار جهود مؤسسة رسالة السلام التي تهدف إلى العودة إلى الخطاب الإلهي واتخاذه مرجعية وحيدة للمسلمين يقيهم بأسهم ويمنع الاعتداء والظلم ويحقق السلام والأمان للناس جميعًا.

القرآن في مواجهة الإرهاب
مواجهة الإرهاب
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق