النصوص الدينية المزيفة وراء تزايد الإرهاب

المتطرفون نسبوا إلى الرسول روايات كاذبة لتبرير القتل

النصوص الدينية استغلتها الجماعات المتطرفة والإرهابية بسوء تأويلها لخدمة مصالحهم وتبرير قتل الأبرياء وسفك الدماء وتدمير المجتمعات.

رشيد أيلال مؤلف كتاب «صحيح البخاري.. نهاية أسطورة»، رأى أنه يجب إظهار موقف صارم تجاه ذلك التأويل.

وذلك بعد أن استفحل الإرهاب ووجب تجفيف منابعه، والوقوف أمام استغلال القرآن الكريم بشكل خاطئ وزورًا وبهتانًا في خدمة إرهابهم.

وذكر أنَّ صحيح البخاري تضمَّن حديث «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة».

ذلك النص يتعارض شكلًا ومضمونًا مع قول الله تعالى «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 256).

ويتعارض أيضًا مع قول الله: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا» (الكهف: 29).

ويتعارض مع قول الله تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس:99).

لا يمكن لمن نزل عليه القرآن وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس بأنه مأمور أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.

النصوص الدينية المنسوبة للرسول شوهت صورة الإسلام

تضمّن صحيح البخاري أيضًا قول: «بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري».

وأشار إلى أن هذا يتنافى جملةً وتفصيلًا مع قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء: 107).

وكذلك يتنافى مع قول الله: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران: 159).

ورأى أنَّه يجب الوقوف موقفًا صارمًا من هذه النصوص، مع الاعتراف أنها تتعارض مع القرآن الكريم.

وذلك لم يكن بعيدًا عن أنها منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم لمعارضتها مع مبادئ القرآن الكريم.

واستنكر تفسير بعض النصوص الدينية بشكل غير سليم، لأنَّ البعض يأخذون نصًا ظهر في سياق معين وواضح مثلًا كالدفاع عن النفس.

قال تعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» (الحج: 39).

الله سبحانه وتعالى أباح للمسلم أن يدافع عن نفسه لأنه ظُلِمَ وأن يقاتل من ظَلمه.

وقال تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة: 190).

ورغم ذلك فإن البعض يستعملونها في غير سياقها ويعتبرون من الواجب قتل الكافر لأنه كافر لذاته وليس لاعتدائه.

المتطرفون ألصقوا بالإسلام نصوصًا شاذة

النص الديني، كما ذكر، لا يقف على النص الحديثي وحده بل يصل إلى فتاوى البعض مثل ابن تيمية.

ابن تيمية يعتبر أن الرزق خلق للمسلمين ويجوز للمسلم أن يقتل الكافر ويأخذ ماله ويسبي أبناءه ويبيعهم في سوق النخاسة وينتفع بمالهم.

توضيح للناس أن هذه النصوص ليست دينية وليست من الإسلام، ضرورة ملحة، وتعني أنها تمثل آراء أصحابها.

كذلك تعني أن تلك النصوص تم إقحامها إقحامًا على الإسلام لتحقيق مآرب بعض الحُكام سواء كانوا أمويين أو عباسيين أو غيرهم.

وأوضح أنه تم صُنع حديث «أُمرت أن أقاتل الإنس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» ووقف عند الزكاة.

الرسول لم يقتل أحدًا من أجل العقيدة أو من أجل عدم أدائه فريضة معيّنة لأن الأصل في الدين أن يكون اقتناعًا قلبيًّا.

وكذلك أن لا يُفرض على الناس بالسيف، فالدين لا يملك سلطة الإكراه ولكن هؤلاء من خلال هذه النصوص جعلوه دينًا للإكراه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق