الخطاب الإلهي يحارب كل صور الإرهاب

المتطرفون فسَّروا القرآن بشكل خاطئ لتبرير سفك الدماء

الخطاب الإلهي يحارب الإرهاب بكل صوره، على عكس ما يُروِّج له المتطرفون باستغلالهم التأويلات الخاطئة لآياته لتبرير القتل وسفك الدماء.

وبذلك يكون من غير المعقول أن يصف أحدًا الإسلام بأنه دين الإرهاب، بسبب الفهم أو التأويل الخاطئ لبعض آيات القرآن.

الأصل والأساس في الإسلام هو حرمة دم المسلم على المسلم، وذلك مخالفًا لما يحدث من سفك دماء الأبرياء.

الإرهاب الذي يشهده العالم هذه الأيام وفيما مضى منها هو سلوك بشري خاطئ ولا علاقة له بالإسلام، كما ذكر الكاتب والمؤرخ الليبي، إبراهيم محمد الهنقاري.

الخطاب الإلهي يحارب الإرهاب

وأوضح أنَّ البعض أساء فهم آيات سورة «الأنفال» التي هي السورة الوحيدة في القرآن التي وردت فيها الإشارة إلى الإرهاب في كلمة «ترهبون» وذلك بمعناه اللغوي وليس بمعناه السياسي المعروف اليوم.

قال تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ» (الأنفال: 60).

الآية تشير إلى كفار قريش الذين خانوا الله ورسوله، ولا تشرِّع الإرهاب، إلا أن الإرهابيون تغافلوا عن نص الخطاب الإلهي وكذلك الآية التي تليها التي تتحدث عن السلم.

قال الله تعالى: «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (الأنفال: 61).

وشدد على أنه يجب أن يعي ذلك كل من ينتمي للجماعات التي تمارس الإرهاب وتصدّق أن ذلك من الدين.

الفهم الصحيح لآيات القرآن ضرورة لصلاح المجتمع

وبذلك لا بد من فهم الآيات القرانية في سياق أسباب نزولها، حيث أبلغ مثال على ذلك هو سورة «الكافرون» التي نزلت للرد على ما عرضه زعماء قريش على النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أن يعبد الأصنام.

قال تعالى: «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» (سورة الكافرون).

عبدت قريش بعد نزول هذه الآية ما كان يعبد رسول الله وأصبح دينه هو دينهم ولم يعد لكل منهم دينه الخاص به.

لا يمكن لعاقل أن يدّعي أن ذلك كله قد تم بالمخالفة لما ورد في هذه السورة كما يزعم بعض الجاهلين ممن لا يفهمون القرآن الكريم الفهم الصحيح.

ذلك لأن هذه السورة الكريمة تتحدث عن موقف واحد وقع بين رسول الله وقريش وانتهى عندما جاء في السورة.

ولا تُقرر حكمًا إلهيًّا بأن كفار قريش لن يصبحوا أبدًا من المسلمين وهم قد اعتنقوا بعد ذلك دين الله أفواجًا.

الإسلام يدعو المؤمنين إلى التدبر في آيات الله ويدعو إلى النظر أي استعمال العقل في ملكوت الله الواسع.

وكذلك يدعو إلى مكارم الأخلاق والأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر، غير البعيد عن الإرهاب و قتل النفس التي حرم الله والفساد في الأرض.

الخطاب الإلهي يثبت أن الإسلام بريء من تصرفات الجماعات المتطرفة، وأنه يتم استغلالها من قبل أعداء الإسلام لتشويه صورته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق