أي دين المطلوب تجديده؟!

الخطاب الإلهي يأمر الناس بأن يتبعوا ما أنزله الله على رسوله فقط

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

لقد تعددت المصادر والدوائر المختلفة، وعلى رأسهم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي طالب بضرورة تصويب الخطاب الإسلامي وإعادة النظر فيما يجري على الساحة العربية والدولية من جرائم ضد الإنسانية والضمير باسم الإسلام..

حين نادى سنة ٢٠١٣ جميع المختصين والمفكرين بدءًا من الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية والعلمية، للتدبر فيما يحدث من قتل وتدمير في العالم العربي، وما يصاحبه من تشويه مقصود لدين الإسلام، دين الرحمة والسلام، دين التعاون والتسامح والإحسان، دين العدالة والفضيلة والقيم النبيلة..

ليطلب من الجميع البحث في المراجع الإسلامية وأهمها القرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله، واكتمل في حجة الوداع، بقوله سبحانه: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» (المائدة 3)

فكان الخطاب الإلهي للناس أن يتبعوا ما أنزله الله على رسوله فقط، وأن يتدبروا فيما يتلوه عليهم من آياته، وما تدعو إليه من خير وصلاح للإنسانية في كل مكان..

فكيف انقلبت الموازين من الرحمة إلى القسوة، ومن العدل إلى الظلم، ومن التسامح إلى البغضاء، ومن الوداعة إلى التوحش، ومن احترام حق الحياة إلى قتل الأبرياء..

دعوة رئاسية جريئة

فأثارت تلك المواقف الشاذة ومن يمارسها سيادة الرئيس، حين وصل إلى يقين بأن ما يجري من إجرام لا يستقيم مع دعوة الله للناس بكل ما سبق من عظاته وتشريعاته، والتمسك بقيم القرآن وأخلاقياته.

فنادى أيها الناس، تعالوا لنتفكر وندرس ونبحث في كتاب الله، وعلاقته بما يجري من اغتيال الأبرياء، وقطع الطرق، والفساد في الأرض وتدمير المدن، وتشريد الناس يهيمون على وجوههم في الأرض حيارى لا يعلمون إلى أين يتجهون..

وذلك من أجل الوصول إلى مكمن الداء، ومرجعيات الفكر المنحرف الذي تم توظيفه من قِبل أعداء الإسلام لضرب المسلمين، وتشويه صورة الإسلام..

ولم يجد صدى لدعوته، لأن السبب تراكم الروايات والعادات التي طغت على الآيات، وأصبح العقل مرتهن لها، دون استطاعته التحرر من ظلمتها، والسعي نحو النور الإلهي، والتدبر في كتابه الكريم والعودة إلى الله، دون ولي أو شيخ، أو وسيط، أو كاهن..

وحين يقر المسلمون بأن الله لم يرسل غير محمد بن عبد الله برسالته التي نزل بها جبريل على رسوله، وأنه لم يبعث رسول بعد محمد عليه السلام، وتكون كلمات الله هي المرجع الوحيد لرسالة الإسلام..

نكون عندئذ بدأنا الخطوة الأولى نحو النور، وتحرير الفكر من الأسر لدى من سبق من الأموات، الذين قال فيهم سبحانه: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (البقرة: 134).

توجيه واضح بأن يعتمد كل جيل على فكر أبناء عصره، وليستنبطوا من منبع الرحمة والنور والعدل كتاب الله المبين بتصحيح مسار الإنسانية نحو الخير والمحبة والسلام والحرية والعدل والتكافل والحفاظ على حق الحياة للناس جميعًا، دون ظلم، أوقهر أو عدوان..

مصطلح تصويب الخطاب الإسلامي أكثر دقة

ومن أجل تصحيح المصطلح تجديد الخطاب الديني، ليتفق مع مقاصد النداء الذى وجهه الرئيس ليكون تصويب فهم الخطاب الإسلامي..

لأنه مصطلح ديني يشمل كل الأديان السماوية، بما فيها عقائد قوم آخرين..

فتحديد المصطلح ليتفق مع المقصد أمر ضروري، لتجنب الالتباس بأن ما يعنيه سيادته هو الدين الإسلامي الذي تم تشويه فهمه، والإساءة إلى دعوته والطعن في مقاصده العظيمة لخير الإنسانية جمعاء..

ومن يتأخر عن الاستجابة لدعوته فقد ظلم نفسه، وتهاون في قضية مقدسة ترفع الظلم عن رسالة الإسلام، ويكون من الذين وصفهم الله سبحانه بقوله: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا» (النساء: 61).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق