لماذا ابتعد المسلمون عن تطبيق التشريعات الإلهية؟

كما أمر الله- تعالى- المسلمين بالتّدبر في كتابه الكريم، فإنَّ المسلمين اليوم مَدْعُوّون لدراسة الأسباب التي أدت للخلاف والاختلاف والفرقة بين المسلمين، وخلقت حالة من العداء والصراع فيما بينهم منذ وفاة الرسول- عليه الصلاة والسلام- حتى يومنا هذا…

ولِنسأل أنفسنا هذا السؤال الملح الذي انتظر الإجابة قرونًا طويلة..

أولاً: لماذا ابتعد المسلمون قرونًا طويلة عن تطبيق واتباع التشريعات الإلهية التي تستند لِمَا أمر الله به وما فيها من القيّم والأخلاق الرفيعة الداعية للخير والمحبة والعدل والسلام والرحمة؟

ولن يتسنى لنا الإجابة إلا بدراسة الأسباب الأساسية وأدوار المُغرضين أعداء رسالة الإسلام، وما استحدثوه من روايات وإشاعات كاذبة مُستهدِفَة صرف المسلمين عن المنهج الإلهي لِيُبعدوهم عن التعرُّف على دلالات آيات القرآن ومراميها العُليا لِما يُحقق للناس من خير وصلاح ولما ينفعهم بالاعتصام بحبل الله، محذرًا من تفرقهم وتنازعهم.

فلا مناص إلا بالعودة للمرجعيّة الإلهية، مرجعية القرآن الكريم، كي لا تأخذنا مرجعيات دينية من بني البشر عندما أضْفَوا عليها من حُلل القداسة ما صرف الناس عن الأصل، القرآن الكريم.

وقد أراد الله تعالى لنا أن نعتصم بكتابه العزيز خلف الرسول الخاتم الذي بلَّغ آيات ربه كما أمره.

منهج واحد أراد الله تعالى لنا التوحّد خلفه، كى لا تحدث الفرقة والتشرذم، لكنه حَدَثَ وقد ضربت الفرقة صفوفنا، فإذا ما اتحدنا خلف المرجعية الأصل- القرآن الكريم- أمكننا بذلك إزالة الفرقة ووقف التدهور والتناحر جراء التشرذم والتنازع بين المسلمين، ولأمكننا تفويت الفرصة على المتربصين بنا من الأعداء.

أولئك الذين يتمنون بقاء الفرقة لتستمر وتدوم حتى اليوم الذي نعيشه في هيئته المزرية من مذاهب شتى وفرق متعددة بأعلامها السوداء وسيوفها الحمراء التي امتزجت بدماء الأبرياء جهادًا في سبيل الله- كما يزعمون- وعقابًا للكفرة ، كما يدعي أولئك المفسدون في الأرض، الأمر الذي يصبُّ في صالح العدو لتحقيق أهدافه وتمكينه من أطماعه في الثروات العربية يعبث بأمننا، ويستبيح أوطاننا لما شَهِد في أهلها انشغالًا عنه وهم في اقتتال دائم فيما بينهم، وقد أنهكهم الصراع ومزقهم النزاع.

فلم تعد ترى القيادات العربية مخرجًا يحقق لهم الوصول إلى بَر السلام ولا تستطيع التنبؤ بما هو قادم في المستقبل من الطامعين في أوطانهم وثرواتهم.

وماذا يحمل في طياته من تخطيط جهنمي ليستمرَّ اشتعال النار والفتنة بين العرب لتمكين بني إسرائيل من تحقيق أحلامهم وامتداد دولتهم من النيل إلى الفرات ليسقطَ مئات الألوف من الضحايا وتسيلَ الدماء تروي الصحاري العربية وتنهار القرى والمدن على ساكنيها ويتشردَ الملايين ويغرقَ الأطفال في البحار وتترملَ النساء وتَسْوَدَ الحياة في وجوههم، فلا ضمير يهب لمساعدتهم، ولا أخوة يعينونهم على مشقتهم، ولا صديق يرأف بحالهم.

وماحدث في العراق ويحدث في سوريا واليمن وليبيا شاهد على ما يخطط له الغرب وأمريكا وإسرائيل من استئصال قدرات العرب واستعادة استعمارهم ونهب مقدراتهم واستباحت أوطانهم.

فالعين تبصر، والقلب يدمي، والقلاع تهوي، والقوم سكارى، وعويل الثكالى يتردد صداه بين الأرض والسماء فيعود الصدى ليسأل أليس فيكم رجل رشيد فجاء الرد الالهي محذرا وهو يقول:

(وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون (4) فما كان دعواهم اذ جاءهم بأسناالا أن قالوا انا كناظالمين). (الاعراف :5)

نعم لن يكون لنا مَخرجٌ إلا بالعودة والتوحّد خلف مرجعية القرآن الكريم لأن فيه أمر إلهي بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق حيث يقول سبحانه:

(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). (النساء: 103)

وهذه الآية تضع العرب المسلمين على المحك والاختبار، فإما أن يتجه الجميع نحو مصالحة تاريخية ويوحدوا صفوفهم ويعدون قوتهم ويتعاونون فيما بينهم في السراء والضراء لاستعادة ماسلبمنهم من حقوق، وإما أن يعصون أمر الله متحدين عقابه يوم الحساب.

وحينها علينا أن يتحمل الجميع تبعات ذلك التحدى والعصيان لأمر الله وما سينتج عنه في الدنيا من غضب الله وفي الآخرة عذاب عظيم.

فعلى القيادات العربية مسؤلية دينية وأخلاقية لإعادة الصفاء الأخوي بين الأشقاء ووقف نزيف الدم والمال والاستعانة بالمنهج الإلهي في القرآن الكريم في وضع تشريع نابع من آياته في إعادة بناء العلاقات العربية على المعايير القرانية التي تأمر بالوحدة والحكم بالعدل والتعاون تحت مضلة الرحمة والإخاء، وترك كل ما سوى القرآن من مرجعيات أسلمتنا بإرادتنا للفرقة والضياع، فكان ما كان من الحروب والقتل والتدمير والفتن المتلاحقة..

لا خلاص سوى بالرجوع لكتاب الله تعالى وقرآنه الكريم، الذي يضيء لنا الطريق ليخرجنا من الظلمات إلى النور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق