TV

«الجريمة الكبرى» التي ترتكب باسم الدين

«الرفاعي»: هناك أشخاص يحسبون أنفسهم ناطقين رسميين من قِبَل الله تعالى

لم يمنح الله أحدًا من خلقه، ولا حتى الأنبياء والمرسلين، حق تكفير الآخرين وقتلهم عقابًا لهم على الكفر.

هذه من المسلمات في العقيدة الإسلامية الراسخة بآيات القرآن الكريم.

يقول المفكر السوري، المهندس عدنان الرفاعي، إنه ليس من المنطقي أن يقتل إنسان مؤمن أخاه المسلم لإشباع هوى في نفسه.

قال تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأًۚ …» (النساء : 92).

فالمؤمن الصادق يُفضِّل أن يُقتل هو على أن يَقتل غيره لأنه يعلم جزاء القاتل يوم القيامة وهذا ما نجده في إجابة أحد ابني آدم عليه السلام على أخيه حينما أيقن أن أخاه الظالم سيقتله:

«لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ» (المائدة: 28 – 29).

تكفير الآخرين مخالف لشرع الله

وأشار «الرفاعي» إلى أن هذا الخُلق الوارد في الآية السابقة، هو الذي أمر الله تعالى عباده به.. بل أمر الله تعالى البشر جميعًا باتباعه..

عدم الرغبة في إيذاء الآخرين أو فرض رأيك عليهم..

هذا الخُلق يمنع المسلم الصادق من تكفير الآخرين..

فلا يجوز لإنسان أن يكفِّر إنسانًا على وجه الأرض لأنه مختلف معه في العقيدة..

وأضاف: لاحظوا الأمر الإلهي: «… وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا …» (النساء : 94).

فلا يحق لإنسان أن يتهم إنسانًا بالكفر مهما كان دينه أو مذهبه أو طائفته.. لأن الإيمان في القلب ولا يعلمه إلا الله..

وصفة الإيمان ليست حكرًا على دين أو مذهب أو طائفة..

وأشار إلى أن آيات كتاب الله عز وجل تؤكد ذلك بشكل واضح لا يخفى إلا على فاقد البصيرة..

سبب انتشار الفتن

وتساءل «الرفاعي»: هل لو ساد هذا الخُلق بين الناس، سنرى فتنًا دينية ومذهبية وطائفية؟!

وأجاب: أن الله تعالى يأمر بهذا الخُلق في كتابه الكريم، ولكن هناك من يتحايلون على دلالات نصوص الكتاب لإشباع إجرام نفوسهم وضلالها.

وتساءل «الرفاعي» مستنكرًا: كم من الأنفس أزهقت ظلمًا باسم الدين؟

وكم من الحروب أحرقت الأخضر واليابس باسم الدين؟

وأجاب: كل هذا ليس من الخلق الذي يأمر الله تعالى به..

كل هذا مخالفة صريحة لما يأمرنا الله تعالى به..

ونوه إلى أن من أبشع أشكال الظلم.. ومن أبشع الجرائم.. أن يمارس المجرم جريمته تحت شعار الدعوة إلى الله تعالى..

وأضاف: أليس هذا ما يحدث على مساحات واسعة على وجه الأرض، سواء في الماضي أو الحاضر؟..

المتاجرون بآيات الله

هذا ما يفعله المتاجرون بآيات الله تعالى لحساب شهوات نفوسهم.. اتّباعًا لأهوائهم، غرقًا في ظلمات الجهل والضلال..

واستكمل: الخلق الذي يأمر الله به يمنع الملتزم به من فرض أي معتقد على الآخرين..

نعم.. لاحظوا ماذا يقول سبحانه وتعالى: « لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّۚ …» (البقرة : 256).

وأشار إلى أن الآية تعني أنه بالـ«لا إكراه» يتبين «الرشد من الغي»..

أي أنه بـ«الإكراه» لن يتبين الرشد من الغي..

أي أنه بـ «الإكراه» قد نرى الرشد غيًا.. والغي رشدًا

وأضاف: هذا هو الخلق الذي أمر الله تعالى به..

قمة الحرية التي تحفظ للجميع إنسانيتهم

وهذه هي قمة الحرية التي تحفظ للجميع إنسانيتهم كخلفاء لله في هذه الأرض..

وهذا هو ما نقرؤه في قوله تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس : 99).

وتساءل متعجبًا: أين هذا الخُلق ممن يحسبون أنفسهم ناطقين رسميين من قِبل الله تعالى، ولديهم وكالة حصرية من الله تعالى غير قابلة للعزل.

أين هذا الخلق ممن يكفِّرون الناس ويأمرون بالاعتداء على دمائهم وأعراضهم وأموالهم فقط لأنهم آخرون.

وأوضح: الجريمة الكبرى أنهم يفعلون ذلك تحت شعار تطبيق منهج الله تعالى ومنهج وهو سبحانه بريء منهم ومن أفعالهم.

تكفير الآخرين مصادرة لحق الله في الحكم على خلقه

ويتفق مع هذا الرأي المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام.

يقول المفكر العربي، علي الشرفاء: «إنَّ مبدأَ التكفير للناس بصفة عامة، سواء كانوا مُسلمين أم من أهل الكتاب أم من الوثنيين أو مِمّن لا دين لهم، قضيةٌ لم يمنح الله أيا من رسله وأنبيائه حق تكفيرهم.

ولا يمكن لأي فئة أن تصادر حق الله في الحكم على خلقه، وعلى نواياهم وما يُضمرون في قلوبِهم وما يعتقدون

فلا يملكُ إنسان مهما أوتي من علم ومكانة في المجتمع، أن يُكفر غيره».

وتساءل المفكر العربي علي الشرفاء: «من أعطى أي إنسان هذا الحق؟ ومن هي السلطة التى خولته أن يُنصب نفسه حكما وقاضيا، على عقائد الناس والحكم عليهم بالقتل أو الموت؟»

وأضاف: «هكذا يتضح للعقلاء كيف استطاعت الروايات أن تختطف بعض العقول لتكون منقادة إلى الجحيم بما ترتكبه من جرائم الإفساد في الأرض.

مما يؤكد نتيجة خطيرة بأن الذين ابتدعوا تلك الأحكام وآمنوا بالروايات وصدقوا الإسرائيليات وأساطيرهم يدفعونهم لتدمير أوطانهم واغتيال الآمنين من سكانها ظلمًا وعدوانًا.

أطلقوا العنان لتشويه الإسلام ونشر صورة كريهة ضد الإنسانية عن دين الرحمة والعدل والحرية والمساواة والسلام».

وأوضح: «لقد انصرفوا عن آيات الله واتبعوا الشيطان ورواياته لأنهم لم يقرأوا القرآن بإمعان ويتدبروا آياته ولأنهم يريدون أن يطفئوا نوره، فلم يتفهموا شريعةَ الله لخلقه ولم يدركوا أنهم تجاوزوا الخطوط الحمراء بافترائهم على شرعِ الله ومصدره الوحيد القرآن الكريم.

والله سبحانه يتحداهم بقوله: «يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» (التوبة: 32).»

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق