ملفات خاصة

الوباء بين الوقاية والدعاء

لابد من رؤية شمولية للأحداث تدمج بين الإيمان بالله وحقائق العلوم

ما يعيشه العالم هذه الأيام من انتشار لفيروس كورونا والذي وصل إلى جميع البلدان تقريبًا جعل الناس تنقسم إلى فريقين.

منهم من يرى أن انتشار الفيروس بسبب معاصي العباد والحل في الرجوع والتضرع إلى الله فقط.

ومنهم من نظر إلى الأمر نظرة عقلية علمية بحتة واعتبار ما يحدث هو نتيجة طفرة لفيروس إن آجلًا أو عاجلًا سنتوصل إلى المصل الواقي منه.

الرؤية الشمولية للأحداث تساعدنا على مواجهتها

أ.د تامر عز الدين أستاذ جراحة القلب المصري، يرى في تصريحات خاصة ل«التنوير» أنه يجب أن يتحلى الإنسان برؤية شمولية لأحداث حياته وما يجري حوله في الكون تدمج بين إيمانه بحقائق العلوم، وبين إيمانه بالله مسبب الأسباب ومسير الأمور.

وأضاف أن الرؤية الشمولية للأحداث التي تمر بالإنسان في حياته تحل له الكثير من معضلات الأمور وتساعده على مواجهتها.

كما يرى «عز الدين» أن تحميل بعض الشواهد أكثر مما تحتمل أمرًا مبالغًا فيه ومغيبًا لحقائق مهمة في حياتنا.

ويضيف، أنه رغم اختلاف وجهات النظر بين الناس في مدى خطورة فيروس كورونا من عدمه، وهل هو بالفعل يستحق تلك الضجة الإعلامية والذعر العالمي أم لا؟، وهل وراء الأمر توجهات سياسية وأغراض دولية من عدمه؟

إلا أنه يبقى هناك أمرًا مهمًا يجب أن نتفق عليه، وهو أن ذلك الفيروس حقيقة يواجهها البشر وخطورته تكمن في سرعة انتشاره وإصابته للبعض ممن يعانون من وضع صحي سيئ نتيجة لكبر سنهم، أو لأنهم يعانون من أمراض أخرى تؤثر على قدرة أجسامهم المناعية مما قد يؤدي إلى وفاتهم.

ولهذا يجب أن نتعامل معه بشيء من الجدية وألف باء صحة، هو الوقاية لمنع الانتشار خصوصًا أنه إلى الآن لا يوجد علاج أو فاكسين معروف لهذا النوع الجديد من تلك العائلة الفيروسية المعروفة بالكورونا.

مراعاة قواعد الصحة تقف بجانب التدبر الإيماني

ووصف «عز الدين» اعتراض البعض في السوشيال ميديا على تعطيل بعض العبادات من أجل الإجراءات الوقائية لغرض التعقيم بأن «اعتراضهم هو المخالف للمنطق».

وأضاف: فأنا أرى الأمر خطوة وقائية لازمة وإجراءً صحيًا سليمًا يفتقر من لم يفهموه إلى عدم الاطلاع على أساسيات الوقاية وخلطهم القضايا بعضها ببعض.

وأشار إلى أنه من الرؤية الشمولية أن نثمن الإجراءات التي يوصي بها العلم وتحتاجها قواعد الصحة والسلامة جنبًا إلى جنب مع أهمية العظة والتدبر الإيماني لمجريات الأمور.

ويؤكد «عز الدين» أن كثيرًا منّا سواء خارج القطاع الطبي والصحي أو داخله يفتقر لأبسط قواعد وسلوكيات منع العدوى وانتشارها، بل على العكس تنتشر سلوكيات سيئة وخاطئة كثيرة بيننا، كالعناق والتقبيل وعدم الحذر عند العطس والكحة في الأماكن العامة ووسط الجموع، وملامسة متعلقات الآخرين دون أخذ احتياطات التعقيم وغسل اليدين، مع أننا أمة الوضوء والنظافة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق