fbpx
أخطاء شائعة

صفة أصحاب القلوب الحاقدة

الشماتة في الموتى والمرضى ينافي قيم الأخوة الإنسانية

الشماتة في الموتى والمرضى من عظائم الأمور التي نهى عنها الإسلام، فيجب أن يكون الموت والمرض للعظة والاعتبار وليس للتشفي كما يفعل البعض.

فمن المؤسف أن يخرج علينا بعض المتطرفين يشمتون في وفاة اثنين من قادة الجيش المصري إثر إصابتهم بفيروس «كورونا»، خلال عملهم في مكافحة انتشار الوباء.

فالجماعات المتطرفة تترسَّخ لديها أفكار ضالة وشاذة بجواز الشماتة والفرح في موت الخصوم، أو من يخالفونهم الفكر أو مرضهم، ويتجاوزون ذلك إلى إباحة سب الميت دون وازع من ضمير أو رادع من تعاليم الإسلام.

وانتشار فيروس يهدد البشرية جمعاء في دول العالم كافة، يستدعي الوحدة بين جميع البشر بغض النظر عن عقيدة أو جنس أو انتماء

والبحث عن حلول ناجعة لمكافحة الوباء ووقف انتشاره وليس التشفي بالموت لأن ذلك ليس خلقًا إنسانيًّا ولا دينيًّا، حيث إنَّ الرحمة الإنسانية تحمل على الحزن مهما كان حال الميت.

القرآن الكريم ينهى عن الشماتة في الموتى والمرضى

قال الله تعالى عندما شمت الكافرون بالمسلمين: «إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» (آل عمران : 140).

وأسلوب الشماتة يرجع إلى الجهل بحقيقة تعاليم الإسلام السمحة، فهو مظهر سيء يتنافى مع مبدأ الأخوة الإنسانية التي تقتضي مشاركة الآخرين في آلامهم وأحزانهم وهي خلق قبيح وقلوب غير سوية.

والإسلام يُنافي ذلك لأنه دائمًا ما يدعو إلى الخير والأخلاق الحميدة والابتعاد عن الغل والحقد وحرص على تربية النفوس، حيث مدح الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم : 4).

الشماتة من أخلاق المنافقين

ومن يتدبر آيات القرآن الكريم يجد أن الشماتة من أخلاق الكفار والمنافقين، حيث قال تعالى: «إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» (آل عمران : 120).

وقال سبحانه: «إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (50) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52)» (التوبة).

فالشماتة ليست من صفات المسلم الملتزم بالأخلاق الحميدة التي أقرها القرآن الكريم بل هي من صفات النفس الظالمة الحاقدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق