الأسرة والمجتمع

السبيل للخروج من الشدائد

الخطاب الإلهي رسَّخ مبدأ التكافل بين الناس

التكافل بين الناس جميعًا هو السبيل للخروج من المِحن والشدائد التي تمر بها الإنسانية، وهو من الأمور التي رسَّخها القرآن الكريم.

وكشفت أزمة انتشار وباء كورونا عن مدى أهمية الدعوة القرآنية للتكافل والتراحم بين الناس.

ونجد أن الخطاب الإلهي قد دعا في العديد من الآيات إلى ضرورة التكافل والإنفاق في سبيل الله والتعاون بين الناس كافة.

قال تعالى: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ(10)» (الليل).

القرآن الكريم دعا إلى تطبيق التكافل بين الناس

فالوقت الراهن يتطلب مساعدة الناس بعضهم البعض والغني للفقراء، وتطبيق مبدأ التكافل على أرض الواقع كما رسَّخه الخطاب الإلهي.

وذلك سبيلًا لنجاة المسلمين من نار جهنم، قال الله تعالى: «وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ» (الليل: 18).

وفي ذلك قال الدكتور محمد الشحات الجندي، الأستاذ بجامعة الأزهر، إن نظام التكافل في الإسلام هو الضمان القوي لتماسك المجتمع، ويعتبر بمثابة أداة فاعلة في مجال رعاية الفقراء والمحتاجين وتوفير متطلباتهم من الغذاء والكساء والعلاج.

فدعا الإسلام إلى تبني التكافل في مفهومه الشامل حتى ينهض المجتمع على أسس عقائدية ودينية وحقائق حياتية تتعلق بالمعايش والأقوات وسبل الاجتماع، ويغطي الأمور المادية والمعنوية على نحو يتجلى فيه شعور الجميع بمسؤولية بعضهم عن بعض.

وهكذا كان التكافل في الإسلام فريضة وليس مجرد فضيلة وأنه حق وليس منحة، كما أنه أحد موازين العدالة المجتمعية.

الفئات المستهدفة بالتكافل الاجتماعي

فالتكافل في الإسلام يشمل الإحسان إلى الأهل والأقارب والمبادرة إلى تلبية مطالبهم، والبر بهم والإنفاق عليهم، كما يشمل الجيران واليتامى والمساكين والمسافر المنقطع عن ماله وابن السبيل، ويتدرج من هذه الفئات إلى المجتمع بأسره ثم إلى الأمة كلها، بحيث تتحقق الرعاية بكل معانيها.

فالناس في حاجة إلى ترسيخ مفهوم التكافل في المجتمع، وجعله حقيقة تتكاتف فيها الجهود، حتى يتراحم أفراده فيما بينهم ويحصل كل فرد على حاجاته الضرورية بقدر كفايته وفق ضوابط عادلة.

وذكر أن استعادة هذه المظاهر التي أقرها الإسلام في حياتنا المعاصرة تُعد مطلبًا جوهريًّا وسفينة إنقاذ للأوضاع في علاقة المسلمين بعضهم البعض، فما أحوجنا إلى أن نهتدي بتعاليم الإسلام في إحياء سنة التكافل الاجتماعي، حتى تحيا الأمة على التضامن ومشاركة القادرين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق