نور على نور

تحذير وإنذار

ألم يأنِ للمسلمين أن يتقوا الله ويوقفوا عدوانهم على بعض!

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

 

قال سبحانه وتعالى: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ» (الحديد:16).

ألم يأن للمسلمين أن يتقوا الله، ويكفوا أيديهم عن إخوانهم ويوقفوا عدوانهم على بعضهم.

ألم يأن لأردوجان رافعًا شعار الإسلام أن يخشى الله في إجرامه ضد أبناء الشعب السوري، ألم يخَف عقاب الله يأتيه من حيث لا يحتسب.

ألا يتعظ بإنذار الله بجند من جنوده ينشر الموت في كل مكان، لا تمنعه الأسوار ولا الحراس ولا الجيوش بأسلحتها الفتّاكة، يسلط الله عليه فيروس كورونا جزاءً لظلمه، في قتل الآلاف من أبناء الشعب السوري، وتشريد الملايين وسفك دماء الأطفال.

هل ما يقوم به أردوجان هو الإيمان؟ أم ما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية هو عمل من أعمال الشيطان؟ ألا يرى الآلاف يسقطون بصمت، لم تغني عنهم أموالهم ولا قواتهم ولا جبروتهم؟

ألا يخاف من غضب الله وعقابه؟

ألم يأن للناس أن يعودوا للحق

فمتى يعود الناس للحق وهو سبحانه يريهم آياته وينذرهم بها في قوله تعالى: «وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)» (الأنعام).

فالله سبحانه بلطفه ورحمته ينذر عباده بأن يتبعوا الحق والعدل والرحمة، ويحذرهم بآياته لعلهم يرجعون إليه.

يرجعون عن ظلمهم للإنسان، ففي كل عصر يرسل سبحانه الرسل والأنبياء ليذكّروا الناس بنعمة الله أن اتبِعوا كتابه، وينذرونهم أن غرتهم الحياة الدنيا ليفسدوا فيها ويهلكون الحرث والنسل.

ألا يدركون بأن عذاب الله شديد؟ ألا يعلمون بأن الله مطّلع على أعمالهم؟، كما قال سبحانه: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ» (إبراهيم: 42)

صدق وعد الله ونفذ أمره، حيث يعيش الناس في كل مكان من الأرض شاخصة أبصارهم شاحبة وجوههم، يحيط بهم الرعب والخوف من كل مكان.

حينما يصور لنا القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا غضب الله على عباده الجاحدين نعمته المتكبرين في ملكه الظالمين المجرمين في حق الناس قوله سبحانه: «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)»(عبس: )

متى يعود الناس إلى الله

هذه هي الحالة بكل أبعادها وآلامها ومآسيها يعيشها العالم أجمع، فمتى نعتبر؟ ومتى يرجع الناس إلى الله؟

فاليوم يستفيق الناس على غضب الجبار فلا أعذار لمن تحدى الله، ولا تسامُح لمن ظلم أحدًا من خلقه، ولا رحمة لمن لا يرحم عباده فى الأرض، ولم يمد يده للمحتاج، ولم يمسح دموع البائسين، ويرفق بالفقراء والمساكين، ولم يتقِ الله في أعماله، ويطع الله في أوامره.

فليس بعد هذا الإنذار إلا أن يستيقظ الإنسان ويتوب لله، توبة نصوحًا ويستغفر ربه إن الله كان غفورًا رحيمًا، ويرجع عن ظلمه ويعيد للناس حقوقها ويدعو الله مخلصًا ومنيبًا بأن يرفع عن عباده هذا الوباء، ويلطف بهم ليرحمهم ويتوب عليهم، إنه هو التواب الرحيم.

نداء لكل المسلمين أمام هذا الكائن المجهول.. عودوا إلى رشدكم وأوقفوا إعتداءاتكم على بعضكم، ستخسرون الدنيا ويوم القيامة ستكونون من الخاسرين، حينها يكون نداءكم كما قال سبحانه: «وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (الأنعام: 27)، حينها لن ينفع الندم ولا التمني فيجيبهم ربهم سبحانه: (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ» (الأنعام:30)

الوسوم
اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق