الخطاب الإلهى

الإنسان بين الخير والشر في القرآن

الإيمان والتقوى والوحدة هذه هي نصائح العودة إلى الفطرة المستقيمة

إصلاح النفس وتوجيهها إلى طريق الخير هو الدعامة الأولى لإصلاح المجتمعات ونشر الخير في العالم أجمع، فالإنسان يحمل الخير والشر.

يقول د. محمد الغزالي في كتابه (خلق المسلم): إذا لم تصلح النفوس أظلمت الآفاق، وسادت الفتن حاضر الناس ومستقبلهم.

ولذلك يقول الله تعالى: «… إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ..» (الرعد : 11).

ويقول سبحانه وتعالى معللًا هلاك الأمم الفاسدة: «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)» (الأنفال).

الخير والشر يتصارعان في النفس البشرية

ويؤكد «الغزالي» أن الإسلام في علاجه للنفس ابتغاء إصلاحها ينظر إليها من ناحيتين، أن فيها فطرة طيبة تهفو إلى الخير، وتسر بإدراكه وتأسى للشر وتحزن من ارتكابه، وترى في الحق امتدادًا وجودها، وصحة حياتها.

وأن فيها إلى جوار ذلك نزعات طائشة تشرد بها عن سواء السبيل وتزيّن لها فعل ما يعود عليها بالضرر.

قال تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) الشمس
وقد وصف الإسلام نفسه بأنه دين الفطرة قال تعالى: «أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (الروم : 30).

وقد تفسد هذه الفطرة بفعل رواسب من القرون الماضية أو من تقاليد البيئات الساقطة أو كليهما معًا.

وبعد أن نقرأ في الآية السابقة أن الإسلام هو دين الفطرة، نقرأ قوله تعالى: «مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)» (الروم).

نصائح للعودة بالإنسان إلى فطرته

ويؤكد «الغزالي» بقوله: إذن، هو الإيمان والتقوى والوحدة لا الفرقة، هذه هي نصائح العودة بالإنسان إلى فطرته المستقيمة.

وكرر القرآن هذا المعنى في قوله تعالى : «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)» (التين).

هذا الرد الإلهي خاضع لقوانين الهداية والإضلال وهي قوانين عادلة دقيقة، ذكرها القرآن في قوله تعالى: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (التوبة : 115).

وقوله: «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ» (التوبة : 146).

ثم نسأل من الذي يبقى على تقويمه الحسن وينجو من الارتكاس في الدنيا السافلة؟

فيأتي الجواب في قوله تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق