الخطاب الإلهى

تجديد الإيمان في شهر الفرقان

القرآن دستور الحياة وأساس الخير وطريق الهداية والوقاية

قال تعالى: «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا»

شكوى ذكرها الله عز وجل على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الآية 30 من سورة الفرقان يستنكر فيها هجر قومه للقرآن.

نبوءة أو حقيقة كشفها الله منذ أكثر من 1400 عام تشير إلى حالة التخبط التي تعيشها الأمة بعد وفاة الرسول وتركهم القرآن واتخاذهم الروايات المنسوبة للنبي والفقهاء مراجع يتبعونها.

ومع كل ما مرت به الأمة من أزمات جراء هجر القرآن، آن الأوان – كما يقول الدكتور سيد سلام، عميد كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر – للعودة إلى الكتاب الكريم دستور الأمة ومرجعيتها الشرعية الوحيدة.

تجديد الإيمان بالعودة إلى القرآن

وأشار في تصريحات خاصة لـ «التنوير»، إلى أن شهر رمضان الذي نعيش روحانياته في تلك الأيام فرصة سانحة يجب علينا أن نستغلها للعودة للمرجعية الإلهية، وأن نبدأ ذلك بقراءة القرآن الكريم وتدبره معانيه ثم تنتقل تلك العادة والعبادة لتلازمنا طوال العام وليس هجره والابتعاد عنه بعد انقضاء الشهر الفضيل.

وأوضح أنَّ القرآن هو دستور الحياة ونظام المجتمعات وأساس الخير كله، وبه طرق الهداية والوقاية من كل الشرور والآثام ونزل في ليلة القدر التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر.

قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (القدر : 1 – 3).

وقال سبحانه: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة : 185).

وأضاف أن القرآن الكريم هو نور الله المبين في سائر الليالي والأيام وبالتالي لا يصح الاهتمام به في شهر دون شهر، وإنَّما شهر الصيام الذي نزل فيه القرآن هدى للناس يعد أفضل فرصة لتجديد العهد مع الله وتجديد الإيمان باتّباع القرآن دون سواه.

شحن الطاقات في شهر العبادات

وأشار إلى أن شهر رمضان بما فيه من عبادات عِدة من صيام وقيام وقراءة للقرآن وزكاة الفطر في نهايته، يعد بمثابة فرصة لتشحن كل نفس قوتها وطاقتها بالشحنة الإلهية التي تكفيها العام كله.

وطالب المسلمون بعدم التكاسل عن قراءة القرآن وتدبر معانيه وغيره من العبادات والطاعات وكذلك حُسن المعاملات مع الناس بعد نهاية الشهر الكريم، لأن ذلك يضيع الخير الذي فعله فلا تكفي حسنات رمضان لتطيح بسيئات بقية العام من صحيفة المرء يوم القيامة.

وشدد على ضرورة أنَّ نتعلم القرآن ونُعلِّمه لأبنائنا وأهلينا لنحظى بالخير والفلاح ومن ثم فهجره يؤدي إلى قطع العلاقة بالله عز وجل، فهنا يضعف الإيمان ويستحوذ الشيطان على الإنسان وتغلق طرق الهداية وتكثر الأمراض وتتفاقم المشكلات، ولا سبيل لعلاج ذلك إلا بالتمسك بكتاب الله لأنه هو الهادي إلى الطريق المستقيم.

وهذا يدل على أنه لا قيمة للإنسان ولا قدر دون القرآن الكريم، لذلك يجب المداومة على قراءته وتدبره طوال العام وليس في وقتٍ بعينه مثل شهر رمضان والابتعاد عنه بعده.

قال الله تعالى: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» (ص : 29).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق