نور على نور

أتباع الرسل والأنبياء إخوة لنا

أهل الكتاب يشترك معهم المسلمون في الإيمان بكتبهم، كما أمرنا الله

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

كل أتباع الرسالات مسلمون فقد قال سبحانه وتعالى: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة:36))

تلك رسالة الإسلام ودعوة الله للمؤمنين بأن كل الرسالات لكل الأنبياء رسل من الله لهداية الإنسان، وعبادة الله الواحد الأحد.

فكل أتباع الرسل والأنبياء إخوة لنا، برغم تعدد المذاهب لديهم، واختلاف الفِرق عندهم، كما عند المسلمين أتباع محمد عليه الصلاة والسلام.

فكم من الفِرق لدى كل منهم والطوائف المختلفة، لدى كل منها منهج خاص بها، سواء أهل السنة، أو الشيعة، وعند كل منهم مذاهب مختلفة، برغم أنهم يتبعون رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله الكريم وهم مسلمون.

المسلم يؤمن بما أُنزل على جميع الأنبياء

كما أن الله سبحانه وضع شرطًا للمسلم ليصح إسلامه؛ أن يؤمن بما أُنزل من الكتب لمن سبقه من الأنبياء، حيث يقول سبحانه: “وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ” (البقرة:4)

لقد أوضح الله سبحانه فى آيات قرآنه أن إيمان المسلمين بما أنزله الله على رسوله في الكتاب مرتبط بإيمانهم بما أنزل الله للناس من كتبه السابقة على جميع الأنبياء، وهذا يعني أن أهل الكتاب يشترك معهم المسلمون فى الإيمان بكتبهم، كما أمرنا الله، ونحترم طوائفهم ومذاهبهم المختلفة.

ولم يكلف الله رسوله بأن يكون المسلمون أوصياء على عقائد الناس، فالله منح الناس كل الحرية فى حق اختيار الدين الذى يقتنعون به.

وقد وضع الله قاعدة أزلية فى التعامل مع عباده بقوله : «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (الحج : 17).

الله تعالى وصف جميع رسله وأتباع الرسالات بأنهم مسلمون

فعلى المسلمين أن يتبعوا آيات الله التى وصف الله جميع رسله وأنبيائه بأنهم مسلمون يؤمنون بالله ويعبدونه حق عبادته، أنزل لهم كتبًا ليدعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده، ولا يشركوا به أحدًا،

حيث يقول سبحانه : «وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة : 132-133).

وقوله سبحانه: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة : 136).

القرآن يدعو إلى الإيمان بجميع الرسل والأنبياء

وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا» (النساء : 136).

يدعونا الله سبحانه بأن نؤمن برسوله وبالكتب التي أُنزلت قبله وبالرسل والأنبياء، ويحذرنا بأن نكفر بأي أحد منهم ومن يفعل ذلك فقد ضل الطريق، وهو من الخاسرين.

ومن أجل ذلك أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله في مخاطبة أهل الكتاب: «قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» (آل عمران : 64).

وكل الآيات المذكورة أعلاه تؤكد العلاقة الحميمة والأخوة في نفس الدين الذي نتبعه ونؤمن به.

أهل الشر يريدون أن يفرقوا بين المسلمين

فعلى المسلمين ألا يسمحوا لمن يريد أن يفرق بينهم وينشر الفتن، لأن أي صراع وكراهية وعداوات إنما يتعارض مع ما أمرنا الله بأن نتعامل مع إخوتنا أهل الكتاب كمعاملة المسلمين، لأنهم يدينون بنفس دين الإسلام، بشهادة الله سبحانه فى كتابه الكريم.

وعلينا سد كل الذرائع لبذر بذور الشقاق بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، فلنحذر مما يخطط لمصر من مؤامرات لإضعاف قوتها وتمزيق وحدتها، وانظروا ماذا أحدثت الفرقة والمؤامرات من تدمير فى سوريا والعراق وليبيا، وليكن ذلك نصب أعينكم، حتى لا تكونوا مشردين فى أقاصي الأرض، ويذيقكم الله عذابه بعدما كفرتم بنعم الأمن والسلام والاستقرار.

فاتقوا الله ولا تتبعوا روايات الشياطين وأئمة الشر، وعلى رأسهم سيد قطب الذي وظفته الماسونية لنشر الفرقة والفتنة فى الشعب المصري، واستخدمت الإخوان للقيام بتلك المهمة الإجرامية وما زالوا في خدمة المشروع الصهيوني على حساب الشعب المصري، ومستقبل أجياله.

والله يحفظ مصر من أبنائها الذين يخدعون الناس بالشعارات الدينية، ونشر الأفكار الخبيثة الشيطانية لتمزيق الوطن وتدميره

الوسوم
اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق