الخطاب الإلهى

تعرَّف على السنن الإلهية في بناء الحضارات

الإيمان الحق أعطى الإنسان الدور الرائد في الأرض وخلافتها

القرآن الكريم مستودع القوانين والسنن الربانية في بناء الحضارات ، والحضارة الإسلامية تقوم على العلم والإيمان ولم ترتقِ إلى هذا السمو حضارة أخرى.

السنن الإلهية في بناء الحضارات ثابتة لا تتغير وهي شاملة عامة، وتقوم على ارتباط الأسباب بالمسببات وذلك لا ينافي القدر الإلهي، فقدر الله مبني على علمه الأزلي بالأسباب والمسببات جميعًا.

الإيمان الحق أعطى الإنسان الدور الرائد في الأرض وخلافتها، وهو دور مركزي في نظام الكون كله يمنحه مجالًا هائلًا للعمل والفاعلية والتأثير.

أثر الإيمان على الإنسان

وخير دليل على أثر الإيمان على الإنسان ما ذكره الحق سبحانه في محكم تنزيله فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ ..» (الأنفال : 24).

فهذا الإيمان دعوة إلى الحياة بكل صورها ومعانيها من نماء وحيوية وعطاء كما بينت الدراسة الموضوعية للباحث، د. أحمد رشيد حسين، بعنوان (السنن الإلهية في بناء الحضارات في القرآن الكريم).

وتوضح الدراسة أن الإيمان هو دعوة إلى منهج الحياة وعودة إلى الوعي والفكر إلى حد تستحيل فيه المقارنة بين المؤمن وغيره، قال تعالى: «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20)وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ.» (فاطر – 19 : 22).

فالإيمان هو القضية الأولى التي يتصدى لها الأنبياء منذ اليوم الأول في الدعوة قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ» (الأنبياء : 25).

فالأمور الأخرى هي نتيجة منطقية أو ثمرة من ثمار هذا الإيمان السليم. لأنه متى استقر الإيمان في النفس بدأ معه بناء الحضارة.

بناء الحضارات وظيفة أساسية حملها الإنسان

وتؤكد الدراسة على أن محور الدين هو إخلاص العبادة لله وهو تزكية النفس الإنسانية وتطهير النفس من الأدران ، قال تعالى «قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ» (الأعلى : 14).

الحضارة تُبنى على الصفوة المختارة التي تستنقذ الأمة من براثن التخلف، ولا بد لهذه الصفوة من صفات تقود الأمة إلى التغيير.

بناء الحضارة هو أحد الوظائف الأساسية التي حملها الإنسان قال تعالى : «..هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..» (هود: 61).

أي كلفكم بعمارتها، وقال تعالى : «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ ..» ( البقرة : 30).

فإقامة الحضارة الإنسانية هي إحدى الوظائف التي تقوم بها العصبة المؤمنة.

قال تعالى: «وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص : 5).

وأي تقصير في هذا الجانب سيسأل عنه والآيات تؤكد على استمرارية الجزاء على الفعل وتواصله في الأرض والسماء، قال تعالى: «وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا» (الجن : 16).

الحضارة نهر عظيم متدفق ومتجدد والأفراد قطرات من هذا النهر العظيم، وعلى هذا فالإنسان هو أساس بناء الحضارات لأنها ثمرة مجهوده لتحسين ظروف حياته على وجه الأرض، وهو أيضًا معول هدمها فهو الركن الأساسي في بناء الحضارة أو هدمها.

الإيمان هو الروح الوثابة في بناء الحضارات

وأعظم باعث على النهوض في التصور القرآني هو الإيمان لأنه هو الروح الوثابة وهو معين لا ينضب لاتصاله بالله تعالى، قال سبحانه: «وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (الشورى : 52).

والإيمان حياة، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ ..» (الأنفال : 24).

والمتأمل في نصوص القرآن يجد عناية فائقة بالإنسان فهو مخلوق مكرَّم، قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء : 70).

وهو محور الكون الذي سخر لخدمته قال تعالى: «وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الجاثية : 13).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق