أركان الإسلام

«شكر الله» عبادة منسية

الإسلام يُنشئ مجتمعات راقية يحترم الإنسان فيها عطاء الآخر له

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» (البقرة: 172).

تلك الآية تكشف عن عبادة منسية لها عند الله أجر عظيم، وهي عبادة «شكر الله» على نعمه التي لا تعد ولا تحصى على الإنسان.

ولم تنل تلك العبادة الاهتمام من المسلمين رغم عظم ثوابها نتيجة تلك الروايات المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم والتي اختزلت الدين في الشعائر فقط متجاهلين قاعدة أنَّ الإسلام نظام متكامل فيه الشعائر والمعاملات والأخلاق والمحرمات..

تقديم الشكر عبادة منسية

وعن عبادة الشكر يقول الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق، إنها عادة وعبادة يجب على المسلم أن يتعلمها ويحرص عليها لما لها من الثواب الجزيل في الدنيا والآخرة.

وأشار «الهدهد» في محاضرة على (يوتيوب)، بعنوان «سنن رمضانية» إلى أنَّ شكر الله قد جاء ذكره في سياق حديث القرآن الكريم عن الصيام، وهو ما يجعل شهر رمضان فرصة لتذكير الناس بتلك العبادة المنسية.

قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة: 185).

وأوضح أنَّ الصيام يُعلمنا أدب الشكر، ولذلك المسلمون الصائمون حينما يتناولون جرعة الماء بعد طول الصيام، الكل يقول: الحمد لله والشكر لله تلقائيًّا ونتذكر الجائع والظمآن، فنشكر الله أن أطعمنا وسقانا دون حول ولا قوة منا، لأن شكر النعمة صيانتها وأداء حق الله فيها.

قال تعالى: «وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (الأنفال: 26).

قال سبحانه: «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (آل عمران: 123).

الصيام يدربنا على الشكر

وأوضح «الهدهد» أن الشكر يُعد من السنن التي يدربنا الصيام عليها، منوهًا بأنَّها سُنة عجيبة، حيث إنَّ الله تبارك وتعالى يُدربنا عليها طوال العام في الصلاة المفروضة، فلا بد من قراءة سورة الفاتحة وهي مفتتحة بالحمد الذي يُعد أخ لـ(الشكر) والحمد ثناء دون مقابل أمَّا الشكر فثناء على مقابل.

فالشكر أن نصنع مكافأة لمن أسدى إلينا معروفًا، والإسلام يُنشئ مجتمعات راقية، يحترم الإنسان فيها عطاء الآخر له وصنائع المعروف من الآخر.

كما أشار أن الله وعد الشاكرين بالثواب في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ» (آل عمران: 145).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق